Wednesday, 29 June 2016

سيزا ومازن والنظام العام



تم تسجيلة قبل اربعة اعوام ٢٤ ابريل ٢٠١٦






 انا مازن محمد عبدالله سوركتي. بدرس في مدرسة ناصر العربية في جبل اوليا. الحاصل كله إنه أنا كنت في حصة في المدرسة. حوالي الساعة سبعة ونص طلعت من المدرسة. لقيت في بت صحبتنا.زميلتنا. مقدمنها لبيتهم . واصلا مافي زول ماشي على الحتة المتقدمين ليها دي. قاموا العربية بتاعت الدورية جات وقفت جمبهم. قامت قالت ليهم أركبوا ما أركبوا. أنا جيت طالع لقيت الناس متلمين كلهم . قمت جيت سألت الحاصل شنو؟ قاموا جروني قالوا لي تعال نحن بنوريك الحاصل شنو؟ ساقوني كفتوني ووقعوني في الواطة وشلتوني. جات سيزا دايرة تحجز. قالت ليه: لو سمحت دا أخوي في شنو؟ قام قال ليهم: دي منو دي. جا طالع من العربية قال دي منو البتقول لو سمحت دي؟ قام لقاها اختي. قام ضربها. حتى كانوا بضربوا فينا كلنا. انا واختي بالتحديد. قاموا ركبونا في العربية. لما ركبونا في العربية انا خاتي لي طبنجة في راسي وشالوني من كرعيني. يعني حتي ما.. انا قلت ليهم بركب بالذوق. بيحاولوا يرفعوا فيني. رفعوني في العربية جدعوني. المهم ودوني على القسم. ركبت معاي اختي سيزا. واخت مولانا شاذلي اللي هي شذى. ومشينا القسم. وصلنا القسم حققوا معانا واتكلموا معانا. وقالوا لينا طلعوا ليكم اورنيك وما اورنيك. وبرضو طلعوا لينا ٧٧ اللي هو مادة ازعاج عام وتمشوا. جا مولانا فتحي سعيد اتكلم مع العساكر في القسم. قال لينا كدا كدا كدا. (كدا كدا شنو؟) قال : ديل أولادي خليهم يمرقوا والمشكلة انتهت. وانا بالنسبة لي المشكلة ما انتهت لانو ضربوني و.. انا ضربتي ما مشكلة. لكن الضربة بتاعت أختي. ودا كل الموضوع الحاصل 
(وانتو شغالين امتحانات)
واحنا شغالين امتحانات. اختي كان بكرة عندها امتحان . وكان ما داير تمتحن رفضت لكن ياهو اتكلمنا معاها وجات امتحنت امتحانا. ونفسيا كانت كعبة في نفس اليوم الامتحان زاتو


يعني كانوا بضربوني بعنف لحدي ما ركبوني في العربية .واحد ضربني بجزمته في عيني وشلتوني جوة العربية. وودوني القسم. والتلفون بتاعي أنا لما رافعني, التلفون بضرب في جيبي داير امرقوا من جيبي واحد من العساكر شال التلفون قمت سألت تلفوني وين يا جماعة. العسكري قال لي مافي تلفون قمت قلت ليهم انا داير تلفوني . تلفوني كان بيضرب واحد من العساكر غايتو قفل التلفون. وانا متأكد انه التلفون في عربية الدورية بتاعتهم دي في زول فيهم شال التلفون. قاموا قالوا لي مافي تلفون. بعد طلعونا مشينا المدرسة فتشنا ما لقيناهو. تاني جينا راجعين قدمنا بلاغ عن الضرب والتلفون بتاعي



انا سيزا محمد عبدالله سوركتي اخت مازن. انا طبعا ححكي ليكم القصة لما انا طلعت. لأني ما كنت حاضرة الموقف لما حصل . انا عمري ١٤ سنة انا طلعت ولقيت اخوي مازن كان بنضرب .فسألت البوليس بإحترام لو سمحت الحاصل شنو. طلع من عربية الدورية وكنا احنا في مجموعة فسأل قال وين البت القالت لي لو سمحت. فطلعت قلت ليه انا القلت ليك لو سمحت فاكرة انه حيتكلم معاي ولا حاجة . فضربني. ضربني كف يعني رماني بعد كدا في الواطة. وتاني عاوز يضربني تاني قمت جريت. تاني بعد داك قالوا يطلعوا الناس في عربية الدورية. طلعوا اخوي طبعا بالقوة وختو الطبنجة في راسو. ختوهم في العربية ،وانا طلعت العربية وكانت معانا شذى أخت مولانا الشاذلي عشان انا كنت معاها وطوالي كنا بنراجع مع بعض وانا زولة عندي أزمة . وطبعا مازن اخوي فقد تلفونه في العربية. وودونا هناك. اول ما العربية قربت على القسم الولد الضربني كف نزل. دسوهوا ورا القسم. ما دخل معانا القسم يعني. فدخلنا نحن لجوة وقالوا يعملوا لينا ٧٧ اللي هو ازعاج عام وبالذات الاسمها شذى دي. عشان كانت معانا. وشذى اصلا ركبت بمزاجها ما ركبوها غصبا عنها ركبت معاي عشان انا عيانة. قالت ليهم الزولة دي عيانة انا حركب معاها. ركبت معاي. بعد شوية جابوا لي مجموعة من العساكر هم كانوا ستة جابوا لي خمسة عرضوهم قدامي . انا الخمسة العرضوهم قدامي قلت ليهم دا الضرب اخوي مازن. والضربني ما جابوهو لي . قمت قلت ليهم الضربني هنا مافيش. قالوا لي لأ في. وفي واحد كبير. قام قال لي نحن بس خمسة. قمت قلت ليه لأ يا عمو إنت راجل كبير فحرام إنت تكذب. تقول نحن خمسة وانتو كنتو ستة. وانا بعرف الزول واسمو بعرفو، اسمو حسن كلباش ساكن في اراضي الجيش جمبنا في الحتة علي الكدا دي. ضربني ونزل منهم. وبعد كدا قالوا يعملوا لينا اورنيك. وافتحوا محضر وكدا. بعد داك جا مولانا فتحي سعيد وحكوا ليهو القصة من الأول فقام قال ديل اولادي ومعاهم ولدي فنطلعهم على كدا. فعلا طلعنا وكلمنا امي. وامي أبت تسكت على الكلام. وبعد كدا الصباح امي عملت المحضر وعملت لينا اورنيك. وبس تقريبا كدا. 

زولة ممتحنة ويعني انا رفضت انه أنزل الامتحان.  فلولا امي واخوي مازن كان معاي وفضلوا يهدوا فيني. يعني انا لغاية الصباح كنت راقدة في السرير وكنت ببكي . يعني لما صحينا الصباح عيني كانت في حالة لا يعلم بها الا الله كانت وارمة وكنت ما قادرة افتحها وكنت رفضت اني امشي الامتحان. فقالوا لي لازم تمشي الامتحان حتى الاساتذة بتاعني دعموني دعم نفسي وقالوا لي لا انتي خشي الامتحان وانتي زولة كويسة. وتقدري تشتغلي. فالحمدلله ربنا وفقني وقدرت اشتغل كويس في مادة الكيميا. 

--------------------------------------------------------

انا صباح محمد احمد محجوب والدة سيزاومازن المعتدى عليهم مازن ولدي عمرو ١٥ سنة وسيزا ١٤ سنة وممتحنين شهادة عربية. هي في سنة تانية وهو في تالتة امبارح كانوا طالعين من حصة زي ما حكوا ليكم انا التفاصيل  ما كنت حاضراها لكن زملاهم كانوا بقولوا دا الحصل وحكوهو وقالوا دا الحصل وحتى ناس القسم معترفين بإنو دا الحصل. الحصل أنا مشيت بالليل القسم بعد ما جوني راجعين وقالوا فكاهم وكيل النيابة الأول  مشيت القسم فاكتشفت انه فعلا القضية زي ساووها كدا وخلاص مافي حاجة يعني. فمولانا صاح هو عنده كلمة عندنا وزول قريبنا و جارنا لكن طبعا ما يقدر يحكم على أولادنا كلنا. كونه يعفي حق ولده دا ما بيعني إنه نحن نخللي حقنا . فدا الكلام الأنا قلته لرئيس القسم. رئيس القسم كان بساوم فيني على أساس إنه يعني نحن طيب ما فكيناهم بالأول كان ممكن نعمل ليهم بلاغ في المادة ٧٧ الهي ازعاج عام. ونحن فكيناهم وبعد دا نحن ما عندنا حاجة. قلت ليهم والله ما يهمني. حقكم هسي ما راح شي أعملوا بلاغ بتاعكم بتاع المادة ٧٧ و نحن اجراءاتنا بنمشي فيها. فتم حبس العساكر بتاعين الدورية في الحجز بتاع قسم جبل أولياء .أنا بفتكر دي كانت ترضية ومساومة عشان أنا أقوم ما أمشي في الإجراءات لقدام. فالحصل أنا قلت ليه شوف إنت حجزت عساكرك ما حجزتم. انحنا عندنا حق مدني بنتابعه . فالمهم رفض يفتح لي بلاغ في القسم فقال لي ديل هم عساكر تعملي لينا شكوى لرئيس قسم. تعنونيها لي انا رئيس القسم. وفعلا أنا قمت عملت شكوى وعنونتها ليهم لرئيس القسم واتزامن معاها طوالي مشيت النيابة. عملت عريضة بالرقم ١٩٤٢ . هدي العريضة. مكتوب فيها الدورية ٦٥٤
(ديل أمن المجتمع ولا شنو؟  نظام عام؟)

شرطة النظام العام. هم طبعا قعدوا يتناكروها الإتنين. ناس النظام العام قالوا ديل ناس أمن المجتمع. ناس أمن المجتمع قالوا ديل ناس النظام العام. يعني ما بتعرفي الحاصل هسي جوة الشرطة شنو؟ لكن دا الرقم بتاع الدورية. وافراد الدورية كلهم اسما عرفناهم. فأنا مشيت النيابة وعملت عريضة في النيابة.  وجبت العريضة للقسم بتاع الشرطة على اساس اخد اورنيك ٨ لأولادي الإتنين. ناس القسم رفضوا يدوني اورنيك ٨ للولد. فقالوا الحالة بتاعته ما بتستدعي لكن ممكن نديكم اورنيك ٨ للبت. شلنا اورنيك ٨ ومشينا المستشفى ووديناه. الدكتور ملا الأورنيك بعد ما شاف الحالة بتاعت البت .فالمهم الدكتور كتب التشخيص بتاع الحالة في الأورنيك وجينا القسم بتاع الشرطة. دخلونا التحري كلنا. اتحروا معاي انا في الاول. وبعدين دخلوا ولدي مازن اتحروا معاه. طلع اتحروا مع سيزا ومشينا النيابة بعد داك. المهم حاولوا في التحقيق- انا غايتو ما قدروا علي- حاولوا يوجهوا الأولاد. يعني ضرب في الطربيزة كدا ويكرر ليه في السؤال وإنت اتكلم كويس. فحاولوا يستفزوا عشان يطلع منه شنو أنا ما بعرف . مع انه الولد كان كلامه واضح حصل لينا كدا وكدا كدا وكلامه مرتب جدا يعني . حتى مافيه فرقة إنك تتشكك فيه ولا إنك تحاول يعني تخليه يقول كلام ما ياهو . فالمهم حاولوا يرعبوهم ،لكن انا بفتكر انه اولادي ربنا يخليهم كانوا قويين وثابتين وقالوا الكلام بثبات شديد. بعد داك مشينا النيابة واتحروا معانا ناس النيابة. ومفترض يحولونا لنيابة الطفل. فدا الحصل. وبعد النيابة جينا على البيت. وقبل ما نطلع من النيابة اكتشفنا انه حتى الدكتور الكشف على البت وشخص ليها الحال وكان بيتكلم معانا بحسن نية شديدة. فقال لينا افتحوا بلاغ . فالمهم جينا نفتح بلاغ بالكلام بتاع الدكتور . فاكتشفنا انه الدكتور زاتو فتحوا فيه بلاغ . اتفتح فيه بلاغ لأنه قال الموضوع دا تمشوا فيه. دي كل القصة وهسي مستنين الصباح يصبح عشان تحويلنا لنيابة الطفل يكون كيف. اضافة لإنو حنطالب يضموا لينا الورق دا مع القضية على أساس انه نمشي للطب النفسي. بإعتبار انه البت عانت معاناة شديدة يعني . يعني عاناة امبارح معاناة. والصباح صبحت منهارة وقالت ما بتمشي للإمتحان. وتتخلع الليل كلو. وهسي جات بعد جينا من القسم وراقدة في السرير. كلو مرة تنط لفوق يعني. فدي كلو المسألة بنفتكر انه الانهيار النفسي الحصل ليها دا محتاج برضو يعني الزول يقيف عنده . البنية دي اخت مولانا الشاذلي كانت معاهم برضو. 

-------------------------------------------------------------
اسمي شذى فرح. بدرس معاهم برضو في المدرسة منازل. وبمشي برضو معاهم المدرسة بإعتبار إنه أنا زولة أكبر منهم وزول واعي يكون معاهم. فحضرت المشكلة من بدايتها. انا عمري ٢٥ سنة.  وطالبة منازل. وهم نظاميين. فبجي معاهم على اساس انه بتكون في حاجة واقفة معاهم كدا . حتى الأساتذة القاعدين بإعتبار إنهم جايين من مصر أول مرة للسودان، فالمدير موكلني  طلباتهم الهنا بكون قايمة بيها. فماسكة المدرسة يعني. فلما حصلت المشكلة مشيت طلعت بتكلم معاهم قلت ليهم بحسن النية ياخ انا مسئولة من الطلبة ديل في شنو فهموني . أنا اخت مولانا شاذلي وأنا جارتكم في القسم. فقام اتنهر فيني قال لي بلا مولانا شاذلي بلا قرف. ودا بتكلم معاه مازن داير يفهمن انهم هم ناس جايين عندهم دروس لأنه بكرة نازلين امتحان .فأصلوا ما اتقبل وحاول انه يرهبني قال لي انتي زاتك بنفتح فيكي المادة ٧٧ ، فأنا قمت قلت ليه انا ما عندي مشكلة نحن نمشي القسم والعنده حق ياخده .اذا انتوا عندكم حق حتاخدوه . واذا نحن عندنا حق حناخده لأنه ضربوا مازن دا ضرب! بس هو الضرب الإنضرب ليه ما كان باين لأنه ضربوه هنا وضربوه في ضهره لحدي ما وقع في الأرض. سيزا كل الكلمة القالتها ليه. ياخي لو سمحت فهمني في شنو دا أخوي. قال منو القال لي لو سمحت. قالت ليه أنا. ضربها كف لحدي ما وقعت في الأرض وهي عندها أزمة فنفسها اتكتم . أنا بفوق فيها وبقومها رفعوا دا العربية. وواحد من العساكر خت ليه الطبنجة في راسه وقال ليه تركب ولا أضربك بيها؟ قلت لمازن يا مازن أركب أنا بركب معاك ما تخاف. ركتبوا وركبت سيزا لأنه نفسها كان متضايق ودايرة أضرب تلفون لأخوي أو ناس لمولانا فتح الرحمن. الإتنين قلت أضرب لواحد فيهم. فقام قال لي أقفلي التلفون دا قبل ما انتي زاتك انا اضربك. (أخوكي قاضي؟) اي اخوي قاضي. فقام واحد من العساكر أشر لي كدا وقال لي أمشوا معاهم لحدي القسم وشوفوا الحاصل شنو. وفعلا جينا .لما جينا قام طوالي دسوا العسكري الضرب سيزا. فضل التاني الضرب مازن لأنه لابس ملكي واقف كان. والأصلا جا مع الدورية كان عايز يكذب على الضابط قال ليه ديل عاملين كان تجمعات . في حين إنه ماف اي تجمعات. والناس دي كلها صلت المغرب في المدرسة وطلعوا بعد المغرب طوالي . مافي اي كان تجمعات. واحنا كلو مرة بنطلع زي المواعيد دي . بس قام طوالي قال ليه البت دي هي الهيجت الطلبة والطلبة اتهجموا علينا . ومافي كلام زي دا أصلا حصل. والمدرسين المصريين أصلا كانوا حاضرين. فالمدرس بيتكلم معاه قال ليه أنا قاعد ادرسهم. فقال ليه إنت أجنبي مصري حلبي أدخل جوة. باللفظ دا قالوا ليه. طوالي المدرسين أخدوا جمب كدا وقفوا والعساكر محاوطنهم هم زاتم خوفوهم. نحن لما جينا القسم قال ليه ديل الاتنين قصر وافتح لي في البت دي المادة ٧٧ و من غير ما يفهمني اصلا حاصل شنو قال لي خشي الحراسة . أنا رفضت وقلت ليه ما بخش لحدي ما قام جا مولانا فتح الرحمن وجوه الناس ديل. فبقوا شنو. بقوا دايرين يلموا الموضوع. خلاص معليش واعتبروهم ديل أخوانكم و شنو. قلنا ليهم لا لا نحن حقنا ما بنتنازل عنه. بس دا كل الحاصل. لما مشينا قبيل المستشفى أنا كنت معاهم . الطبيب أصلا ما عارف انه فاتحين بلاغ ما فاتحين بلاغ وطبعا معانا واحد عسكري وبرضو ما لابس لبس جيش. لابس لبس عادي. فقام لما مدينا ليه الأورنيك فقام قال حاصل شنو. قلنا ليه البت دي ضربها عسكري. هو استعجب. كيف قال اضربها عسكري. دي زولة صغيرة طفلة. كيف ضربها. فقامت استاذة صباح قالت ليه دا الشي الحصل. دا كل الكلام القاله. وطوالي العسكري لما لقا الكلام مافي صالحهم . شال الأورنيك وجرى ما انتظر زاته استاذة صباح تمشي معاه عشان ما يصلوا القسم مع بعض. مشى هناك قال شنو؟ نحن ما بنعرفم . اتفتح بلاغ في الطبيب يعني اي قالوا طوالي دايرين يفتحوا بلاغ في الطبيب زي ما ارهبوني انا وقالوا لي لو ما اتنازلتي عن الموضوع دا لانو انتي مستلماه نحن حنفتح فيك المادة سبعة وسبعين وفتح لي باب الزنزانة وقال لي خشي . قدام مازن دا. ورجال القاعدين! زنزانة ما فيها ولا بت . وما عمل معاي اي تحري ولا فتح بلاغ. فتح باب الزنزانة وقال لي خشي قلت ليه ما بخش. ولما ديل يجوا داخلين يقولوا ليهم أطلع يا قليل الأدب. ولسيزا كم مرة قال ليها أسكتي يا قليلة الأدب . زحي من هنا يا قليلة الأدب. كدا. كانوا بيتكلموا معانا بألفاظ زي دي 

Saturday, 28 May 2016

بالنسبة لبكرا... شو؟ الجزء ٢- الجامعة

١- كونفيتي الثورة:


ابان أحداث سبتمبر ٢٠١٣ ،كان الأمر في غاية السهولة. اشتريت باكيتة ورق A4 ملون- موجود في اي مكتبة . وكان لدي ملف وورد في الكمبيوتر، مقسمة فيه الورقة إلى ١٨ مربع. في كل مربع كتب مقطع شعري ثوري مؤثر. (للأسف تخونني الذاكرة الآن) لكننا استعنا (أنا وصديقتان) بمحجوب شريف، هاشم صديق، حميد، القدال، اسماعيل حسن ، عاطف خيري.
طبعنا ورقة واحدة بيضاء، ثم ذهبنا لمحل تصوير وصورناها على الورق الملون.
رجعنا إلى بيوتنا، قمنا بتقطيع الورق إلى ١٨ مربع وطبقناها إلى مثلثات (قضينا ليلة فيها). كانت المحصلة من هذه الباكتة شنطة سفرية مليئة بكونفيتي الثورة. كانت لدي صور لهذه المثلثات للأسف لم أعثر عليها ، لعل الصديقتان لديهما نسخة منها.
الخطة كانت أن تنثر هذه الأوراق بشكل احتفالي في مكان مؤثر. اختلفنا في المكان المؤثر وفي خطة نثر الورق بحيث يخرج الناثر آمنا بعد أن ينثر الورق. أيام المواصلات كانت في السوق العربي كانت خطة الاسقاط من على رأس برج البركة أو ما جاورها.
فلسفة هذا العمل؟
بعد كل مظاهرة، تحرص شرطة الشغب على ترك مخلفاتها القمعية ملقاة على الطرقات. اسطوانات بمبان، رصاص مطاطي، سفنجات ملقاة هنا وهناك. رائحة نفاذة.(ومؤخرا ألوان أصباغ). فتمر بهذه المشاهد معبأ بالغضب ثم بالقهر.
بلغة المسلسلات السورية "يعلّمون علينا". فكانت الفكرة أن "نعلّم عليهم أيضا" فكرة الكونفيتي الملقاة على الأرض ثم مشهد النظام وهي تحاول ازالة اثار المعلم هو مشهد للمقاومة. 
بالطبع اذا أردنا تكرار التجربة لن نكتب شعر. اكرر. لن نكتب شعر. لكن ربما أسماء شهداء المقاومة. تواريخ ميلادهم أماكن اغتيالهم واستشهادهم. في الخرطوم في نيالا في جامعة الجزيرة في هيبان. نعم هيبان. او اي شيء آخر يعلم
والتعليمات كثيرة. لا بد من القول كتابات الحائط في بلد ثقافيا يستخدم الحائط كدفتر كتابة: حضرنا ولم نجدكم. فلان يحب فلانة. ممنوع البول. يا إنتي يا أغرق... خاصة بخط كتابي غير ملفت ما عنده معنى. لولا انه الناس صورت الحيطان دي ما كنا عرفنا زاتو انو في كتابة حائط. اذا لازم تعمل قرافيتي. اعمل قرافيتي. قرافيتي قرافيتي. صعب الإزالة. صعب المحو من الذاكرة. أعمل قرافيتي عكليت.

وأساليب التعليم كثيرة. ثوب أبيض مكتوب فيه لن ننسى هيبان يتدلى ذات عصرية من كوبري توتي. أو أي مكان اخر.

٢- المظاهرة:
هناك اعتقاد أن الوسيلة هي في نقاء المبدأ. ماذا أقصد بذلك. ايام ما كنت طالبة في الجامعة، كانت هناك معركة السكن الجامعي وأيضا عودة الإتحاد. وبعد كل مخاطبة كانت هناك دعوة للتظاهر إلى مكتب المدير أو في شارع الجامعة. وكان يرد كل تساؤل لي ب"ليه نمرق مظاهرة" بنطيطة عيون تتهمني بالتشكيك في القضية. "ليه مظاهرة؟ ليه أنا؟ ليه إنت؟ ليه الوجود أصلا". المظاهرة ليست في نقاء المبدأ. هي وسيلة تفصفص وتناقش وترد وتستحدث.
اثر خبر بيع الجامعة. كان هناك تحمسا من تجمعات الخريجين. ظننت اثرها أنه سيكون هناك اعتصام جلوس. او ما يسميه الخواجات sit in . أجيال مختلفة من جيل أبوي وخيلاني وجيلنا والعشرة دفع خريجين التي تلتني مع طلاب جامعة الخرطوم (يا له من مشهد). لم يحدث ذلك. وما مشكلة . معليش. 
المرة الجاية

٣- بيع الجامعة:
كتبت عن بيع الجامعة وحاولت ربطها مع قضية رفع الدولة يدها عن التعليم بشكل عام. حاولت ربط هذه القضية الآنية مع قضايا أخرى منتشرة على طول وعرض القطر. مدارس تباع، مدرسون تؤكل مواهيهم ويشردون،  رسوم مدرسية، انهيار كامل في بنى التعليم. لكن كان هناك اصرار على نقاء القضية. بل وفي بعض الناس زعل من ربط الجامعة بالمؤسسات التعليمية الأخرى. ذلك أن جامعة الخرطوم ليست "مجرد" مؤسسة تعليمية، بل هي أيضا تاريخ وهي أيضا قلعة صمود ونضال، وأيضا ليس الغرض مادي وتافه كرفع اليد عن الصرف على التعليم. بل هو غرض ملحمي. استهداف الحركة الطلابية. استهداف المقاومة. 
اوكيه. لكن كما يقول عنوان هذه التدوينة (وبكرا؟) 
نحن نتعامل مع الفعل السياسي بفكرة الكانون. نعم الكانون الواحد دا. تظل تولع تولع وتأمل أن تمسك جمرة ثم توقد باقي الجمر. 
فعل المقاومة كله عندنا أمل في لحظة "المسك دي" . لذا ما إن نرى صور مقاومة حتى تجدنا (انا زاتي والله) ننفخ هوف هوف هوف. على أمل أن تمسك
كان أملي من توسيع القضية، هي توسيع قاعدة التضامن. حتى ما إذا قام النظام بطريقته الماكرة في تثبيط المقاومة (كأن ينشر تكذيب لبيع الجامعة) أو إغلاق الجامعة أو فصل "المشاغبين". يجد أن القضية أكبر وأنه مواجه بأسئلة أوسع وتحالف أعرض.
(هنا أحيي لجنة المعلمين المناهضة للإستقطاعات على بيانهم القصير التضامني)

٤- أطلقوا سراح:
البعض يقول الناس من : لا لبيع الجامعة. اصبحوا في : اطلقوا سراح فلان .
وما البأس في ذلك؟ لا بأس.
لكن الأجدى. وقد قلت ذلك مرارا وتكرارا. حتى والله بقت بايخة مني. 
لا نضع نفسنا في موقع الرفض بل ننتقل إلى خارطة الهجوم (وكانت هناك محاولة ضئيلة بالتذكير بقانون الأمن الوطني)

شوف أصلو جهاز الأمن سيحتجز هؤلاء الشباب ثم يطلق سراحهم عندما يستنفذ غرض و "قدرة" الاحتجاز. اذ أن هناك قدرة احتجاز مرهونة بمكانة المحتجز وأعني بالمكانة (الوضع الاجتماعي، القبلي، الطبقي الخ الخ. والحاجات دي معروفة ما نخجل منها وننفيها بالنكران)

كونوا تطلق حملة شرسة ضد احتجاز واعتقال جهاز الأمن العبثي نهائي ما بيصرف النظر عن حملات اطلاق السراح. بل على العكس تماما. قد يقي "المعتقل المجهول" الذي صرنا نرسل له التحايا في الفيسبوك!
لمرة ضع جهاز الأمن في خانة الدفاع.

عاااااارفة ماذا ستقولون، ما الفائدة. تظنين جهاز الأمن سيشتغل بحملة ضد قانونه. بحملة تؤكد على "لا شرعيته". لن أجاوب مباشرة  سوى مبدأ ظل يجرني دائما إلى حقل العمل العام رغم اليأس الذي يعتريني ، هو أنه علينا دائما أن نفكر أن ١٠٪ من فعل المقاومة الحالي لا بد أن يكون لمخاطبة الواقع الحاضر، ٩٠٪ منه للأجيال القادمة. أن ترسخ إرث راااافض لتسلط الأجهزة التنفيذية عبر أذرعها الأمنية. على الجانب الآخر حملة "اطلق سراح" لا ترسخ بنفس القدر

٥-التسمية والعار: او كما يقول الخواجات: نيم اند شيم
لماذا حتى يومنا هذا نقول مدير الجامعة، وعميد الطلاب. 
لا... للتاريخ وللزمان تذكر الأسماء كاملة. حتى لا يرتبط الظلم بالمنصب. بل يرتبط بصاحب الإسم. كي يظل يحمل المسئولية التاريخية تجاه أفعاله.


٦-الهاش تاق:
كان لدي اعتراض على هاشتاق #الاـالجميلة و شعار الجامعة خط أحمر. وقد كانت هناك ردودا موضوعية على هذا الجدل الذي صدر مني ومن الكثيرين غيري، وكانت هناك ايضا ردودا غير موضوعية .
لكن ليس هنا المحك. المحك أنه كان هناك جدل!!! فهمتموني. الهاشتاق لا يجب أن يعبر عن نزعات وعواطف جياشة تخص مجموعة. الهاشتاق دائما نختاره بحيث يكون واضحا ومفهوما بمجرد وجوده. هذا الوقت الذي استهلك في الدفاع عن الهاشتاق أكل من زمن القضية الأساسية، وأسقط أناس عن عربة المقاومة.
الهاشتاق ليس في نقاء المبدأ. الهاشتاق وسيلة. لذا نفكر فيها.

٧-كوم الشهداء كبير:
لا نستصغره بالحسرات. في الحقيقة هذه الملحوظة أيضا لي.
كثيرا ما تأخذنا الحسرة في وصف الشهداء أنه صغير ، يافع، بدري عليه، يا ريته كان واحد من المخضرمين (دي اضافة مني مافي زول قال كدا) و يا ريت الذي حصل ما كان. وهذا حاصل والله. الشهداء والمعتقلون في ريعان شبابهم . لكن هم الذين دقوا صدورهم بالخروج، هم الذين حملوا مشعل القضية. هم اليوم وغدا قادتنا، واذا لم نقدمهم عبر نضالاتهم كقياداتنا، فمتى اذا؟
كوم الشهدا وكوم المعتقلين كبير، فلتكن تعليقاتنا ممجدة لتضحياتهم ونضالاتهم مقدمة لهم في الصفوف . وهذا من شأنه أيضا ان يؤكد على جدية ونضج الفعل. وضح يا هل ترى؟

٨-التضامن غير المحلي:
ألوم نفسي . وسأعكف بإذن الله إن لم يعكف غيري على ترجمة شهادات المعتقلين. شهادة محمد صلاح هذه لماذا لم تترجم إلى الإنجليزية. فيديو تناقل بهذه السرعة وبين ناس كثيرون لماذا لم توضع له سبتايتل بالعربية والإنجليزية. هنا لا بد للمرء أن يحيي قناة عاين. قناة عاين تترجم كل مقاطعها على اليوتيوب
(أقصد هنا بالترجمة: السب تايتلنق.)
الترجمة والهشتقة تتيح فرص لتعاون عالمي أوسع. هناك مجموعات شبابية كثيرة تعمل في مجالات مناهضة الاعتقال التعسفي والتعذيب

٩- سو لي دا ري تي :
ولاء صلاح أخت بدرالدين صلاح وهو أحد المعتقلين في أحداث الجامعة. ظلت عين على أخيها وعين على ما يحدث في اعتقال تعسفي للناشطين المصريين. وكذا اخوانها وزملائها من شباب الناشطين الذين تربطهم علاقة بحركات المقاومة في مصر. لماذا لا تحيي حملة جامعة الخرطوم الناشطون المناهضون لتعسف الأمن المصري. حيوا محمد ناجي، أطفال الشوارع، سناء يوسف وكذا
لماذا لا نحيي وقفات الطلاب في جنوب افريقيا ضد الفساد
لماذا لا نسجل صوتنا مناهضة ضد عنف الشرطة في كينيا
كما قلت ١٠٪ من عملنا لمخاطبة الحاضر، ٩٠٪ للأجيال من بعد.
اهااا.. هنا عندما تكون في حملة ضد قانون الأمن الوطني. وضد تسلط الأجهزة التنفيذية عبر اذرعها الأمنية دي حملة طويلة وتستطيع مخاطبة قضايا مختلفة في بلاد مختلفة.

تقولون هذا شر للقضية؟ لا نشرها. هي ذاتها قولة اطلق سراح لكن بطرق شتى. وضح؟


١٠- البوسترات:
الإخراج السيء وحشك البوستر بالمكرر (والبديع لا غرو لكنه مكرر) يأخد من عاطفة التضامن وأخير عدمها. هذه الأشياء لا تستهيفوها وفكروا فيها وتدارسوها. البوستر حسن الإخراج مهم
أما بعد؟
افتكر تتحول الحملة بشراسة نحو قانون الأمن الوطني.
مع ترجمة شرسة لشهادات المعتقلين (قصة غصب المعتقلين على شراب البنزين هذه مقلقة جدا)




Sunday, 15 May 2016

بالنسبة لبكرا.. شو؟ الجزء ١-٣

مافي زول عاوز يقرا مقال تنظيري تاني عن الناس مفروض تعمل شنو. انا شخصيا ما قاعدة اقراها.
بالإضافة انه ليس بوسع أحد في مثل هذه الأشياء (حملات التغيير، التظاهرات، اعمال المناهضة والمقاومة) التنبوء بما يجب القيام به. لكن لا بد من تصور بدائي.
لكن الواحد لازم يخالف روحه
بسرعة حسب الأهمية:
هيبان:

بعد الاطلاع على عريضة "آفاز" و العريضة الموقعة من قبل شخصيات عامة و البوسترات والبيانات والفيديوهات. يبرز سؤال : نحن عاوزين شنو؟ 
عاوزين عاطفة تجاه ما حدث. كويس. تعاطف من منو؟ ولشنو؟ 
- تعاطف من الشعب السوداني علشان نستفز الحكومة تجاه رد فعل رسمي تجاه ما حدث 
(اصلو اي فعل ما بستفز السلطة ما عنده معنى) لم يصادفني حتى الآن اي رد فعل رسمي تجاه احداث هيبان
الكثير من الحملات الشعبية تقوم بعملية الكرييتيف فانداليزم. او التشويه الخلاق. أي اغراق المساحات العامة (عامة بمعنى ببليك، حكومية او مجتمعية) بصور هيبان الصادمة. حيث لا يمكن الفرار منها. 
هذه الصدمة لا بد أن تصحبها قناة تنفيس. لأنه إذا لم تصحبها قناة تنفيس بنستخبى- نحن العوام- تحت أي ذريعة لننجو من صور العنف المجاني هذه. سنقول: مؤامرة صهيونية. سنقول: المليشيات هي الغلطانة. سنقول: المليشيات ستدخل الخرطوم. سنقول: الليلة الفوضى جاتنا
قناة توجيه الصدمة هي مطالب ثلاث: 
١-اعلان حظر الطيران العسكري على كافة مناطق النزاع
 ٢- لجنة تحقيق قومية مكونة من شخصيات ومنظمات وطنية للإطلاع على ما حدث على أن تنشر تقريرها في الإعلام السوداني دون رقابة في مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر
٣- تقديم إغاثة ودعم فوري لضحايا مجزرة هيبان
هذا أفضل عند توزيع المناشير. 
هناك حديث عن الحلول الجذرية مثل الحوار، ونزع السلاح و الاتفاقيات. الحملات عادة بتمهد الطريق للجذري. ناس الجذري بعد داك يشيلو الشيلة

الشي التاني لا بد من اعلان العصيان الظاهري من قبل الناشطين. يعني زي الشريط البمبي التضامني مع مرضى السرطان. يكون شريط اي لون او علامة مجردة(هنا نستجدي المصممين خالد البيه ولا طلال الناير) تتلبس في كم القميص ، تتلصق في العربية. شي بيعبر عن الرفض الشخصي الظاهر والبائن للناس.(الذي من شأنه ان يلفت نظر الناس-والسلطة بالمناسبة- اليك)

برضو عاوزين عاطفة من المجتمع الدولي. لا يغيب عنا أننا ننظر إلى أنفسنا بشيء من التميز. اكيد ما برانا فكل الأمم تنظر الى نفسها بشيء من التميز. لكن لازم ما نفترض انه غيرنا بينظر لينا بنفس العين.
عندما تنشر الصور وتقول مأساة مذبحة ، أطفال يموتون، ابادة عرقية. الألم بالنسبة لينا حي وطازج وحار. بالنسبة للخواجة فهو تكرار لنمط البلد الافريقي تحت نير دكتاتور وحرب أهلية إبادية. 
المشكلة شنو في النمط. دعوني احكي قصة ع السريع...

قبل عشرة سنوات اتيحت لي فرصة الترجمة الفورية لصحفي مخضرم من جنوب افريقيا ، و أحد مناضلين حزب المؤتمر الإفريقي . كان ذلك في ورشة اعدت للصحافيين السودانيين حول العمل مع الأطفال.المهم تكلم عن مجاعة الثمانينيات التي ضربت أثيوبيا. كانت هناك حماسة من العاملين في منظمات الغوث الانساني لتنبيه المجتمع الدولي لهذه المأساة والاسراع في جمع التبرعات العاجلة. فقاموا بإغراق وسائط الإعلام بالمشاهد المؤلمة للأطفال على رمق الموت، والأمهات قليلات الحيلة والعطش والجوع والجفاف. لكن الذي حدث أنه حصل ارهاق للمتبرع. لأنه أحس ان الدولار او المئة الدولار او الألف دولار التي سيتبرع بها ستكون أشبه بقطرة ماء في صحراء شاسعة. وما تجدي القطرة؟
حتى حدث تغيير في شكل الإعلان بالتركيز على ما يتم انجازه فعلا بالتبرعات المالية. نشرت مشاهد لأطفال يرتوون، بطون تمتلئ، ابار مياه، شجيرات هنا وهناك. موائد طعام. هذه الصور انعشت حركة التبرعات من جديد. هنا احس المتبرع بالقدرة والقوة. لا العجز وقلة الحيلة
نفس الشيء بالنسبة للإكتراث الدولي. اعط المكترث بارقة أمل. اعطه شيئا غير الاستنكار والعويل. اذا ما يفيد لاطم اخر في جملة اللاطمين؟ لا شيء. اعطه قوم عازمون خلف مطالب ثلاث (من مطلب الى خمسة كفاية لا تزيد)  يمكنه تريدها معك


وعلي أن أكرر انه في مسألة المطالب ، استبدل المطلب البادي ب(لا) بشيء ايجابي. بدل من لا للطيران والانتنوف. قل : فرض منطقة حظر طيران جوي.  لأن ابتدار المطلب ب (لا) لا يعطي مساحة للأمل كما أنه لا يعكس صورة الانسان الرافض بقدر ما يعكس صورة انسان منحسر الخيال، قليل الحيلة.

برضو اخلق منابر مختلفة لمخاطبة الحدث. بالاضافة للإستعطاف، ومنبر المطالب. هناك منبر الدعم والإغاثة. لا بد أن ينظم مجهود محلي ودولي لمساندة أهالي هيبان. لأن هيبان باقية.

ثم هذه الكلمة:
سو- لي- دا- ري - تي
سوليداريتي
بمعنى
التضامن
بدل من التقريع والتقريظ والتذكير بأنكم تتعاطفون مع حلب وتنسون هيبان و... طبعا دي لو كانت فلسطين كنتم مرقتم إلى الشوارع. او هذه ليست الخرطوم. بل الأجدى ان تشنكل هذه القضية في القضية التي تجد صدى أكبر في المجتمع الدولي لأسباب استراتيجية. 
اتذكر في مستهل الربيع العربي قام تحالف العمال المصريون بتحية العمال المعتصمون في ويسكونسون بأمريكا. انه التحالف الطبقي العريض
ونحن أيضا نستجدي التحالف الانساني العريض غير المرتبط بمحددات جغرافية ، فهناك جماعات نشطة ضد استخدام الاسلحة المحرمة في الحروب عامة.

لا بد أن اقول هنا وهذا لا بد أن سيتكرر: العريضة هي طرف الحملة وليست كلها ،و الحملة لا ..لا ..لا تستهل بعريضة. 
ثم لغة العريضة بتاعت افاز ضعيفة. لا بل تعبانة عديل كدا. ومليئة بالأخطاء اللغوية. قد يقول قائل: بالله يا ميسون لا تمسكي في الهايفة اقول لك اطفال يموتون وانت تقولين لغة وقواعد.
طيب اذا كان ذلك كذلك. فلماذا الكتابة باللغة الانجليزية اصلا؟؟ مش عشان في جهة يهمهم أن تخاطب وان تتعاطف.طيب مش نجود الشغل؟ هسي ما فات شي تتعدل الوثيقة.
العريضة الثانية بتاعت الشخصيات الوطنية. ظريف لكن هي العريضة تضامن تطالب بتنظيم حملات تضامن؟ مما يجعلني اتساءل مع اخوي جيم كاري في فيلم ترومان
who you talking to?





اكثر شي بارز هو الفيديو المصور مع والد الأطفال الثلاث المقتولين. عند الشير. رجاء اقتبس كلام الوالد 

وايضا الوقفة الاحتجاجية حاجة كويسة. لكن اذا لم تعد بشكل جيد. اخير عدمها

اذا في اي من الناشطين في دول المهجر يريدون أن ينظموا وقفات احتجاجية. بالله الصورة المكررة للبالطوهات والبوسترات سيئة الاخراج والمكرفون لا بد أن تتغير. نحن السودان. عندنا ثقافة ملفتة. نستخدمها في الوقفات عشان تجذب المستمع. والحدث مأساوي لكن التضامن ما لازم يكون مأساوي. ممكن التضامن يكون مليان أمل وتحدي وعزيمة. دقوا قرع. وزعوا مناشير بحجم الكف. اطبعوا ملصقات عربات. وزعوا غوايش تضامن (عرفتوهن ديلك). اعملوا سوق خيري عوايده تمشي لصالح اهالي هيبان. بدل وقفة يجي فيها المحافظ او النائب اعمل افطار.

Thursday, 28 April 2016

حَيطَوِّل؟ ما حيطوِّل



"أعرف أنكم تتساءلون اليوم، حتى متى سيطول هذا الأمر؟ حتى متى ستغمض الكراهية أعين الرجال؟ 
لقد جئت لأخبركم في هذا المساء، انه برغم صعوبة اللحظة، رغم يأس الساعة، فإن الأمر لن يطول
لأن الحق المصروع على الأرض سينهض من جديد
هل سيطول؟ لن يطول
لأنه ما من كذبة مكتوب لها الخلود
هل سيطول؟ لن يطول
لأننا نحصد ما نزرع
هل سيطول؟ لن يطول
قد يكون الحق على المقصلة
والباطل على العرش
ولكن المقصلة مثقلة بالحقيقة تتأرجح بالغد القادم
وفي ضباب المجهول ، الله خلف ظل الغيب شاهد علينا
 هل سيطول؟ لن يطول
لأن قوس الفضيلة الكوني قد يطول وتره لكنه ينحني في الآخر نحو العدالة
هل سيطول؟ لن يطول
لأن عيناي قد أبصرت مجد الإله القادم
لقد هدم صوامع الحنق المٌخَمَّر
وقد شع بريق سيفه المهيب
وحقيقته تتقدم
لقد نفث في بوق نصره الذي لا يعرف الخذلان
ها هو يغربل قلوب الرجال أمام عرشه 
اه ، كن صافيا يا قلبي، امرحي يا قدماي 
فإلهنا يتقدم، إلهنا يتقدم
(قلوري هللويا، قلوري هللويا) المجد للأعالي، المجد للأعالي
فحقيقته تتقدم"
من خطاب مارتن لوثر كنق


Monday, 11 April 2016

بعد الجامعة "آشك"

"آشْكْ" هو الصوت الذي يصدره بعضنا في التعبير عن اختفاء الشيء دفعة واحدة. وكأنه بفعل السحر

بإختصار ولن آخذ من زمنكم كثيرا

في الحقيقة منذ خبر نقل جامعة الخرطوم الى منطقة في سوبا وكنت اتوقع وأرى رأي العيان القروبات التي سأضاف إليها والمشحونة بالعاطفة الحارة والصادقة تجاه الجامعة. عاطفة الحنين للأمكنة والأحداث واسترجاع لتاريخ المقاومة الطلابية القديم، عاطفية التعلق بالرمز الوطني الذي يعرفه القاصي والداني في السودان 

وأنا أيضا عاطفية في كل ما أكتب عنه واذهب إليه، لذا كتبت وقتها في استيتس شخصي أنني أفتقر لتلك الحميمية التي تجعلني أكترث عاطفيا بالحملة. لكن حقيقة لقد غيرت رأيي

في البدء اعترضت على جملة " الجامعة خط أحمر" قبالة كل الخطوط الحمراء التي دهسها النظام الإنقاذي الحالي. لكن مع تدقيق النظر. فإن في نقل الجامعة أمر خطير وخط أحمر يداس فعلا 

فللنظام يدان تطوقان بها على عنق المواطن: اليد اليمنى يد الحرب والسلطة الأمنية ، واليد الثانية: هي يد سياسة التخلي والنفض الإقتصادي- بمعنى سعي النظام منذ بداية وجوده في يونيو ٨٩ من التحلل من أي نفقات ينفقها على الدولة وعلى المواطن- البايخ دا.

هناك شوكات حوت تقف في حنك هذا النظام وقد نجح في التحلل منها ، مشروع الجزيرة، المستشفيات الحكومية (والتي هي مرادف للصرف على الصحة العامة لأنو ما عندنا صحة عامة غيرها نصرف عليها-اللهم الا حملات التطعيم القومية)، وأخيرا التعليم


حسب ظني الفكرة عبقرية وشريرة. 

اذا رفعت الحكومة يدها عن جامعة الخرطوم. ف ياتو مؤسسة تعليمية من بعدها تستطيع أن تقول بغم؟ لو حقق النظام هذا، فلن ترى اي مؤسسة تعليمية منذ اليوم لا قرشا أحمر ولا أبيض. لا مدرسة ولا جامعة ولا دكاترة ولا معلمين ولا عمال. لا جامعة الجزيرة ولا أمدرمان ولا السودان ولا بحري (جوبا سابقا) ولا الجامعات الولائية. هذه الجامعة التي يتزايد طلابها بمتوالية عددية كل عام.

سيكون من الصعب على الحكومة خصخصة الجامعة في مبانيها التاريخية. هذه المباني التي تسرد تاريخا قديما كانت فيه الجامعة تحت جناح ورعاية الجهاز التنفيذي المباشر ويفرد لها حصة من ميزانية الدولة. كييييف ياخ، مدير جامعة الخرطوم بيعين بواسطة الرئيس شخصيا!! 

لكن اقوم انقل الجامعة إلى سوبا في مباني جديدة من الطوب الأبيض والزجاج الأزرق.  ثم ستدع الحكومة الامر يخمر لمدة سنة، سنة ونص ثم ستقول مثلا: أيلولة الجامعة لولاية الخرطوم (أي ان على الولاية تدبر امر مصاريف الجامعة لا الحكومة)، سنة اخرى و ستبتدع ولاية الخرطوم شي تسميه : إدارة الشراكة الذكية. بين الجامعة وبين مستثمر ما. بعدها لن تضطر الحكومة لإدعاء اي أمر اخر. 

بعدها سنرى شراكات ذكية في كل مرفق تعليمي عام

والحقيقة أن الحكومة شرعت في سياسة تقليل الصرف والتخلي مع جامعة الخرطوم "بالتدريج الميت" منذ زمن، بدءا من "القبول الخاص" و"الدبلومات"، تهالك الداخليات واخلائها ، مرورا بالإستغناء عن خدمات (كبار الاساتذة) والاكتفاء معهم بعقود المشاهرة ، اضافة الى كورسات معاهد الدراسات العليا الخاصة، وبيع بعض مرافق الجامعة. وتأخرها في دفع مرتبات العمال (تذكرون اضراب نقابة جامعة الخرطوم -وهي نقابة حكومية ضمن قانون نقابة المنشأة وهي ذات النقابة التي ضربت بها الحكومة نقابة اساتذة جامعة الخرطوم- بسبب عدم دفع المرتبات).

 كل ذلك كان اجراءا ميتا.

ليس ضروري ان تبيع الحكومة مباني جامعة الخرطوم الحالية ولا اراضيها. ممكن تخليها كدا. سنة ، سنتين، تلاتة، اربعة ، خمسة، عشرة، عشرين. لكنها سترتاح من مصاريف جامعة الخرطوم (وبالتالي اي مؤسسة تعليمية اخرى) في التو والحال.  

ال ١٨٪ التي تدفعها الحكومة المركزية تجاه المؤسسات التعليمية الولائية (مدارس، جامعات، مرتبات) سترتاح منها وستكون في ذمة الولاة الذين إن لم يوفوا بمستحقات التعليم فمسئؤلون -أمام الله- كما قال سيادة الريس عمر البشير.


ال ١٦٪من الصرف الحكومي على التعليم و ٣ ٪ من قيمة الناتج القومي. "آشك" -ناس الحكومة ارتاحوا

طلاب الخرطوم الآن خرجوا ضد نقل مبانيهم اليوم وخصختها في الغد، لكن الحق اقول على طلاب واساتذة جامعة الجزيرة والسودان والاسلامية وبحري وسنار والفاشر والدويم وغيرهم أن يتحسسوا مقاعدهم 

طلاب المدارس الحكومية في الخرطوم والولايات أيضا، قدر الفي دا تاني مافي

العمال ، بعد الخصخصة سيكون هناك تقليص للعمالة، وتعاقد بشروط أكثر اجحافا، وربما عمالة مؤقتة. فتحسسوا

بعدها ستتفرغ الحكومة للصرف على نفسها وعلى "صيفها الساخن" في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق التي اصطلينا منها منذ ثلاثة عشر سنة

ولن تبخل بعد اليوم على جهازها الأمني. الذي لن تطلقه على النشطاء، بل على المعترضين على نزع الأراضي، والزعلانين من انقطاع المياة، والبرمجة غير المبرمجة للكهرباء، والجوعى، والمرضى.  


جامعة الخرطوم هي  ثور الأبيض في مراح ثيران الحكومة البيض. إن أُكِل....كملن لحيماتنا الفضلن.







Saturday, 2 April 2016

توسيع خيال المواطن

انحسار الخيال. أستلف العبارة من أرونداتي روي، الكاتبة والروائية الهندية الفظيعة والتي أٌجْمٍل بها كل تعديات وتجنيات الأنظمة المتسلطة والمدافعين عن بعض أفعالها من المواطنين "الموضوعيين" ، وهو العجز عن رؤية الصورة كاملة، العجز عن تخيل احتمالات أخرى.


وهو ما خطر في ذهني عند انتشار خبر اعتقال الناشطة في مجال حقوق الطفل الأستاذة نسرين علي مصطفى قبل عام ، وفي يوم يصادف تراكم ٤٦ عاما من تعاقب نظامين مهيمنين علينا. ٢٥ مايو ٢٠١٥. ولليوم دلالته! تم اعتقال الأستاذة نسرين علي مصطفى لقرابة العشرين يوما(حيث تم اطلاق سراحها في ١١ يونيو)  بواسطة جهاز الأمن لأنها تحدثت في ندوة أقامتها جمعية حماية المستهلك عن ما يحدث للأطفال في حافلات ترحيل المدارس من تحرش جنسي. بعد حبس عشرين يوما خرجت الأستاذة نسرين معتذرة للرأي عن كلامها الذي قالت أنه افتقر للشواهد والأدلة.
وبعكس ما جرى إليه من مناصري نسرين أو من الشامتين الحانقين على النشطاء. كان سؤال واحد يلح على ذهني. جهاز الأمن الوطني؟ حقا؟ يحتاج الأمر إلى حبس عشرين يوم، ومصادرة للصحف (بعد النشر) بسبب خبر (كاذب) حسب ما اتهمه بها جهاز الأمن؟؟ ألم يكن يكفي مثلا الزام الصحف  بنشر نفي واعتذار، ورفع قضية على المتحدثة وتغريمها؟ لماذا جهاز الأمن؟ ولماذا الاعتقال؟ (جهاز الأمن أسماه استدعاء- لكن اعتقد ان الإحتجاز لأكثر من يوم يمكن أن يسمى اعتقال ولا شنو؟)





لاحقا في حوار أجرته الصحفية لينا يعقوب مع مدير جهاز الأمن " محمد عطا" علل فيه  أنه تم حبسها لأن القضية تمس الأمن القومي!! وعضد ذلك بشرح حالة الهلع التي اصابتها المتحدثة وسط الآباء الذين لديهم اطفال في الترحيلات


كلو ولا الترحيل (!!)


كلام مدير الأمن محمد عطا يقودنا إلى الخلل الأساسي في قانون جهاز الأمن المغلق ، وهو غياب جسم رقابي عليه. مما يجعل البراح واسعا لجهاز الأمن أن يحدد على كيفه ما هو ومن هو المهدد للأمن. ثم له ان يتصرف بعد ذلك على كيفه: حبس عشرين يوم، حبس خمسة ايام، حبس 11 شهر . وهذا الغياب يدفعني لأن أردد كثيرا أن جهاز الأمن وفق توصيف قانونه لعام 2010 يجعله أشبه بمليشيا خاصة للسلطة الحاكمة، اداة تأديبية للتنكيل بخصومها ،تستخدم سلطة وصلاحية الضبط  والاعتقال كوسيلة تأديب (لا وسيلة تحري وتقصي).


فمن ناحية-كما نبهني الأستاذ نبيل أديب المحامي وقد نوه إلى ذات الأمر في عمل الشرطة السودانية- أنه لا بد من علة للضبط. أي لازم يكون في سبب للحجز والإعتقال. ففي حالة الأستاذة نسرين ما هي حلة الإعتقال لدى جهاز الأمن لمدة عشرين يوم ؟ هل هناك خوف من تدمير أدلة ما إذا لم يتم احتجازها؟ هل هناك خوف من هرب المتهم وعدم مثوله أمام جهة قضائية (اذا ما وجهت في الأصل تهمة). يبدو أن الغاية فعلا هو استخدام الحجز والاعتقال كأداة تأديب وتنكيل. وهذه ليست من صلاحيات جهاز الأمن.
لذا كان ما نادى به العديد من المناهضين لقانون الأمن الوطني 2010 أنه لا بد أن تضبط أهلية وصلاحية التحقيق والضبط والإعتقال بواسطة طرف ثاني (غير تنفيذي) هو السلطة القضائية (كقاضي مستقل) أو سلطة عدلية (كمكتب النائب العام). ليكون العبء على جهاز الأمن أن يثبت للطرف الثاني أن المستهدف هو مهدد امني ولماذا هو مهدد أمني، فإما أن يؤيد الطرف الثاني هذا الطلب وبذا يتحرك جهاز الأمن أو أن يرفضه فلا يكون لجهاز الأمن من سبيل على المستهدف.
وأعود مرة أخرى لقضية الأستاذة نسرين وقولها المهدد للأمن الإجتماعي بحسب وصف مدير الأمن محمد عطا، والذي سبب بلبلة لدى اولياء الأمور. حقا! أكثر من البلبلة التي كان يمكن ان تثيرها وزارة التربية والتعليم ولاية الخرطوم حين كان من ضمن مقترحاتها (بعد الكشف عن اعتداء معلم على ٢٦ طالب عام ٢٠١٢ّ) من أن يخضع المعلمون والتربويون في المدارس "لقسم وميثاق شرف".
ثم وتنبيه اخر من الاستاذ نبيل أديب المحامي: ما هو عنصر "التهديد الأمني" هل هو "القول"بأن هنالك تحرش جنسي في الحافلات؟ اذا كان ذاك؟ فما فائدة الإعتقال؟ كلام نشر وانتشر، وهو مثبت عليها. فأذهب به إلى المحكمة. أو أن "وجود" التحرش الجنسي هو المهدد الأمني؟ الأجدى اذا ان تستعين بمن نبهك بوجوده.


لكن في الحقيقة ستسوقك كل الإجابات إلى أن الإعتقال كان لمعاقبة الأستاذة نسرين على قولها (صادقا كان الحديث ام ملفقا لا يهم)- وتجد أنك مواجه بحقيقة : أن المعاقبة ليست من صلاحيات جهاز الأمن.


إنتهى الإعتقال بالإفراج عن الأستاذة نسرين علي مصطفى واعتذارها للرأي العام على ازعاجه. وتلقف هذا الإعتذار الكثير من "الموضوعيين" والذين يمكن أن تطلق عليهم "اصحاب التفكير البسيط" شامتين على النشطاء الملفقين ، مربتين على كتف جهاز الأمن : أن لا غبار ولا تثريب. خاصة وأنها : تستاهل. هؤلاء البسطاء الذين أزعجهم "تلفيق الناشطة" انحسر خيالهم لدرجة أنهم رأووا تنكيل جهاز الأمن بها أمر عادي، فهو كل يوم ينكل بالنشطاء، هذا ما عرفناه عن جهاز الأمن منذ بزوغ نجمه مع "نظام مايو" حتى يومنا هذا .
اذ ان الفوضى التي نعيش في أطنابها منذ أكثر من عشرين سنة، أفقدت المواطن القدرة على تخيل الدور المناط لمؤسسات الدولة ومعنى القانون واهمية "تحديد السلطات" و "محدوديتها"- محدوديتها- محدوديتها.
لا بد من خطاب التغيير الذي يعمل على شحذ خيال المواطن البسيط المنحسر الخيال، حتى لا نرى الدعوات ل"اعدام المغتصبين في الميادين العامة" او تهليلنا لسحل المتهمين في الشوارع أو الشماتة المجانية على النشطاء متغاضين عن أبو كبيرة.

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

ملحق:

قضية التحرش الجنسي والاعتداء على الأطفال (سواء بدنيا او معنويا او بالإهمال) هي مسألة في غاية الحساسية  ولا بد من التنويه للمناطق التي يمكن أن يجري فيها التحرش والتي فيها مساحة انفراد بالأطفال و التي يجب أن تكون محل سهر ومحل نظر السلطات ك"حافلات الترحيل، كمركبات الأطفال في الحدائق العامة والملاهي، كالحمامات العامة في مناطق تجمعات الأسر، كأندية الأطفال.. الخ ". و تشترط أن يكون هناك اشراف للترحيل المدرسي ، تشترط أن تكون هناك رخصة خاصة تسمى (رخصة العمل مع الأطفال) لكل من يعمل في مجال له اتصال بالأطفال. من شأن هذه الرخصة أن تصنع سجلا للعاملين مع الأطفال ، بحيث ما إن تثبت حادثة اعتداء او تحرش أو اهمال من قبل عامل في حق طفل ، يمنع من العمل مع الأطفال .

Sunday, 24 January 2016

كبسولة سينما المقاومة


كنت أشاهد حوارا على اليوتيوب جمع بين ارونداتي روي وطارق علي (حبائب قلبي) حول مواضيع شتى، ثم عرجوا بالحديث عن السينما. وكما هي العادة مع ارونداتي روي "الأشياء ليست هي الأشياء" كان الحديث عن سينما الأمس وسينما اليوم وسينما الغد. وجاء الحديث عن ما يسمى بأفلام الآرت هاوس، والتي بدأت كأفلام مستقلة في مواجهة افلام بوليوود الطاغية ذات التوجهات القومية، ولكن الفرز ليس بهذه البساطة كما توضح ارونداتي روي مع تحول الأفلام المستقلة نحو التجارية والاستهلاكية، مع اختفاء دور السينما القومية وظهور معارض السينما الصغيرة والمكيفة في المولات والمراكز الثقافية الأجنبية والممولة من قبل الشركات التجارية. 
لفت نظري في نهاية حديثها عن توجهات السينما الهندية، عن حركة بدأت قبل عشر سنوات، وهي حركة سينما المقاومة. عبارة عن مهرجان افلام وثائقية متنقل، يتحرك من مدينة إلى مدينة . الحركة بدأت في مدينة قورابور بلإقليم الشمالي، مجموعة من صناع السينما اقاموا مهرجانا ثقافيا لا يستلم قرشا واحد للرعاية من اي من الشركات التجارية او المؤيسسات الثقافية او المنظمات الطوعية العالمية. يعمل بجهود محلية، ويعرض أفلاما لهواة ومحترفين من كافة انحاء الهند والعالم، بأماكن عرض مرتجلة في العراء، او قاعات الجامعات، في المقاهي ، في الورش والمصانع، في قاعات المراكز الثقافية. وثائقيات ساخنة تتحدث عن كل شيء، كل شيء هو محجوب عن سينما بوليوود الملمعة في الآونة الأخيرة. هنا لا رجال اعمال يسافرون الى لندن ويبحثون عن فتاة متمردة ومع ذلك محبة للتقاليد. لا يوجد تبسيط مخل لحقيقة الصراع الديني في الهند، لا يوجد كما تقول ارونداتي روي خلق نمطيات خطيرة: المسلم الارهابي او المسلم الوطني الذي يموت من اجل هندوستان، ثم تصف ببراعة: لا يوجد فقر بورنوغرافي. الفقر الذي اصبحت بولييود تتمتع بتصميمه وعرضه بشكل بلاستيكي، تماما كما فعل الفيلم الهوليوودي "سلم دوق مليونير"
هنا، افلام عن نزاعات الأقاليم، كشمير، نمور التامل، حرب الدولة ضد الفقراء، نضالات العمال، انتحارات المزارعين، عن قهر المرأة، عن تاريخ الطوائف في الهند (الطوائف هنا المقصود بها المحظيات اللائي كنا يخدمن في بلاط الأمراء) ، افلام تعرض من حول العالم حول اسئلة وجودية وسياسية عصية. وفي بلد بها ٢٢ لغة رسمية، و١٢٢ لغة رئيسية،  والعروض التي تكون بين فقراء بعضهم لا يجيد القراءة، بعضهم لم يبارح قريته، الترجمة فورية بواسطة مترجم يقف الى جانب الشاشة. ويبدي المشاهدون تفهما عظيما للأفلام العالمية والمحلية ويديرون نقاشات فريدة من نوعها. 
يأتي هذا المهرجان الأهلي في مواجهة المهرجانات الثقافية التي هي برعاية المؤسسات الاستثمارية الكبرى، وتحاول الأخيرة هذه ان تعكس صورة الهند في الإعلام العالمي، الهند المتطورة، "اكبر" ديمقراطية في العالم، الهند صاحبة النمو الاقتصادي، صاحبة أكبر طبقة متوسطة. بينما المهرجان الثاني يفتح الضوء امام ما لا يمكن انكاره : النمو الساحق للملايين، الطرق والسدود والمناجم التي تجرف البشر قبل ان تجرف الأرض، العبودية بزيها الجديد المسمى العمالة. وغيرها. 

موسم الأفلام هذه اصبح يحج إليها صناع السينما العالميين من كافة انحاء العالم. بعضهم يلغي التزاماته مع مهرجانات معتبرة كمهرجان كان، كي لا يفوت فرصة جمهور ليس له مثيل. 

هذا اعلان مهرجان كلكتا الشعبي للأفلام. ضمن حركة سينما المقاومة ،جميل بشكل 

السينما والنيوليبرالية. اول من لفت نظري لهذه العلاقة هو حوار مع نعوم تشومسكي يتحدث فيه عن بداية تفكك احدى اقوى حركات اليسار في العالم وهي النقابات العمالية الأمريكية. تفكك بدأ منذ الخمسينيات، بأفلام يري تشومسكي انها تشيطن من الحركة النقابية، ومن المتعاطفين مع اليسار عموما بوصفهم خونة وما إلى ذلك. ضرب مثلا بالفيلم الحائز على جائزة اوسكار "على الواجهة البحرية" بطولة مارلون براندو، الذي يقف فيه البطل قبالة فساد وتسلط رؤساء النقابات -وهذا يحدث كما يقول تشومسكي- لكن السبب في أنه وجد تشجيعا من الإعلام هو تلك الرسالة التي يحملها. 

ثم هناك الحديث الذي نعرفه حول تنميط العدو لأمريكا "الروسي" "الصيني" "الشرق اوروبي" "العربي"..الخ. او هو شيء اخطر من التنميط، شيء من التمثيل : representation
شخصية نمطية تشكل موقفك من شعب وسياسة كاملة. 

في كتابها الأخير تشير نعومي كلاين إلى ظاهرة أفلام "نهاية العالم الطبيعية" والفئة الناجية. عرفتوها؟ تلك الأفلام التي تصور نهاية العالم بالتغير المناخي الجليدي /الجفاف او الرجم النيزكي او  او غزو فايروسي وما إلى ذلك، موت الجميع ونجاة فئة قليلة لها الحق في ركوب سفينة النجاة التي تكون الحكومة قد جهزتها مسبقا لإستمرار البشرية، اما مدينة تحت الأرض او سفينة تنطلق هاربة إلى الفضاء او ما إلى ذلك. 

فكرة الفئة الناجية تقول الكاتبة نعومي كلاين هي فكرة نيوليبرالية عن جدارة، ليس غريبا أن ردود فعل النيوليبراليين تجاه اي كارثة مقتبسة من عبارات انجيلية "الطوفان النوحي" "القيامة" حيث النجاة لفئة مختارة. وتقول هذه الفكرة المكررة في هوليوود اصبحت تلقى قبولا من العامة، ان قبالة كل كارثة طبيعية هناك طن من الضحايا قبال فئة ناجية. بل اصبح هناك بزنس لترويج تلك الفكرة. فبعد اعصار كاترينا، اصبحت هناك شركات تتكفل بإنقاذك وحدك من بين جيرانك واحبابك إلى مكان امن بينما الآخرون في الخارج يحرقون او يغرقون او يموتون. تحدثت عن شركات التأمين التي توفر خدمة اطفاء الحرائق للذين يسكنون في المناطق الغابية الطرفية. تخيل تأتي عربة اطفاء مقتحمة الغابة المحترقة ، متجاوزة البيوت المولولة من الحريق، للتجه نحو بيتك لإنقاذه فحسب. 

هذه الفكرة التي تتوازى مع انسحاب الحكومة الأمريكية من خدمات الدفاع المدني والطوارىء ، حيث اصبحت عبارة عن وكالات عاجزة بالية. وتتوازى مع انسحاب الحكومة البريطانية ايضا من خدمات الدفاع المدني والطوارئ وبتنا نشاهد غرق مدنها تحت المياه كل شتاء. 

عندما نقول سينما المقاومة، نحن بالضرورة نتحدث عن المهدد الأوحد للبشرية اليوم وهو "النيوليبرالية" بشكلها الذي نعرفه في عالمنا اليوم. والمعني بها انكماش الدولة عن تقديم أي خدمات عامة، ورفع الرقابة عن المؤسسات الاستثمارية وحرية السوق (بما يخدم المؤسسات الاستثمارية-اذا ان الحرية اذا ما هددت هذه المؤسسات سارعت الحكومات لفرض القيود) . 

مهرجان السودان للسنيما المستقلة في دورته الثالثة والتي تحت شعار المقاومة الثقافية سيقدم محاضرة للدكتور شريف شحاتة بعنوان الثقافة والنيوليبرالية، يوم الثلاثاء ٢٦ يناير في المركز الثقافي امدرمان، بعد عرض فيلم رادياتور/سخان، المزمع عرضه في تمام الساعة السابعة والنصف. الدكتور شريف شحاتة -وأنا مقصرة في الاطلاع على اعماله يا دوب الواحد يلاحق- هو مفكر وكاتب ماركسي . وفكرت ان الواحد يدخل المناقشة وفي باله هذه الكبسولة السريعة حول علاقة السينما- بشكل خاص- والنيوليبرالية. 


الدكتور شريف شحاتة بسينما كوبر- تصوير طلال عفيفي


جدير بالذكر انه يوم الاثنين، وفي مركز امدرمان نفسه في الرابعة عصرا سيعرض فيلم بابا موخيكا، او الأب الروحي والذي يحكي قصة الرئيس الأروغوايي، والذي كنا نتبادل صوره وهو يركب دراجة ونهلل بأنه أفقر رئيس في العالم، ولا يزال يسكن في حيه الفقير. جدير بالذكر انه يعتبر بشكل ما ضمن التحالف اللاتيني المتصدي لمشروع التوسع النيوليبرالي الذي ذاقت منه امريكا اللاتينية المر في فترة السبعينيات والثمانينيات  وكانت اولى ارض تجاربه الاقتصادية.