Tuesday, 12 February 2013

مشروع التحسين البصري

                                مشروع التحسين البصري
"جبل الكحل هدنو المراويد"
أنا من الناس البتأثروا وبيتفاءلوا بالمبادرات الصغيرة والهادئة ، أكثر من تلك المبادرات الصاخبة التي "تظن" أن بوسعها حل المشكل السوداني مجملا. ذلك بأن المبادرات الصغيرة تنشأ من ضرورة ملموسة ومحسوسة وبفكرة ومنهج تنفيذ كامل ومكمل، لا كالمبادرات الكبيرة التي تنشأ من "افتراضات" و لأنها كبيرة تقوم بسحق الصغير ووتقيم نفسها على النقائص الذي يفرضه الاتساع والصخب.
يا سلام على مجموعة التشكيليين المعماريين ...مجموعة أنشئت في عام 2010 من طلبة وخريجي المعمار، أقاموا أول معارضهم بكلية العمارة والهندسة جامعة الخرطوم قبل اسبوعين.
أنا من زمان عندي علاقة وطيدة بكلية المعمار، بحكم إنو خليلة الروح ""هناء طه" بتدرس هناك، فكنت أتابع محاضراتهم واستديوهاتم وأتنشن معاهم أيام تسليم المشاريع ، وتقدر تقول إنو كنت تقريبا بدرس المعمار. وكلية المعمار الخرطوم عرفت بتخريج أجيال من المعماريين المتميزين، يمكن كلية العمارة هي المكان الوحيد الكنت بحس فيهو إننا في جامعة ..عوضا عن كوننا في مدرسة كبيرة... إذ كنت بتدخل وبتلقى الناس بتتكلم عن اخر ما توصل إليه فن المعمار (رغم إنو ما موجود في المقرر)، كانو بيربطو مباشرة بين نظريات المعمار وعلم الإجتماع وعلوم البئية والجيولوجيا والتكنولوجيا والتشكيل والفن المنحوت وإرثنا المعماري السوداني (برضو من خارج المقرر)..حاجة فنانة جد!
لكن.... الجميل فعلا كان تجميع كل هذا الحديث المنثور في اروقة المعماريين ليشركوا فيه المجتمع عبر مبادرة التشكيليين المعماريين ، ولعل النقلة المهمة في هذا الأمر هو أن الكثير من خريجي المعمار اصطدموا لدى خروجهم للحياة العامة بمتطلبات السوق في المعمار الإستهلاكي الذي يلهث وراء البراق والجاذب دون مراعاة جماليته أو تناسبه مع البيئة المحيطة، واكثرهم يجلسون خلف مكاتبهم يتبرمون ويتذمرون، لتأتي هذه الجمعية وتكون أول لبنة لخلق حوار جمالي مستمر بين المعماريين أنفسهم وبين المعماريين والمجتمع بحيث يعمدون من خلال مشروعهم على تحسين الذائقة البصرية.
وأجمل ما في الأمر لما دخلت معرضهم الأول إنو خالف توقعاتي لما اتخيلت إني أشوف خرائط أو مجسمات معمارية ، لكن كان الجميل أن تستقبلني كانفاسات من الألوان والبورتريهات والتشكيل، وفنون التصوير الفوتوغرافي والنحت. ويقيني أن هذا الربط بين المعمار والفنون البصرية والفنون مجملا (إذ كان الشعر أيضا والنثر والموسيقى جزء أصيل من المعرض) ، سيحدث تغييرا قويا ومهما في فن المعمار القادم في السودان، الذي نرى ومضاته هنا وهناك بمحاولات فردية، لكن ما قامت به المجموعة هو بمثابة حرث التربة لإنبات تيارات ابداعية وفكرية وتطبيقية في المعمار...لا والله جد!
لفت نظري تلك الجرأة في معظم أعمال معرض التشكيليين المعماريين  الأول المتمثلة في اختيار الألوان واستكشاف الخامات والtextures   والإندفاع نحو التجريب
.
يا رب الخطوة الجاية تكون مجلة يا معماريين يا تشكيليين ...حتى ذلك الحين نتصبر بما يجودون من فعاليات ، وبعض أعمالهم التي يسوقونها على صفحة في الفيس بوك تدعى ارت مانياArt Mania-Sudanese Modern Art Shop  وبحلم يراودني تتهدم  فيه الواجهات الزجاجية الشظيعة ذات المجسمات الأشظع لمباني القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية..ما ضروري بفعل فاعل، يكفينا عشمنا في رأفة السماء من هذا القبح المتفشي
ويوم تطير فيه قبرة السلام المعشعشة جمب جامعة الخرطوم (تطير ما ترك بركة النبي)، وتنكسر فيه اصبع النحاس لليد المرفوعة بعلامة النصر (وكأنو المباشرة الفجة ما كافية اتبعوها بيافطة النصر لنا..وويني إن شاء الله) ، وتتهدم فيه نافورة بزيانوس وزجاجة مياه الوابل!!! شكيتكم على الله (قالتها ثلاثا)...لا خلاص.. سأتمالك نفسي ..المقال أصلا خلص
لا تفوتو لا تموتو يا جمعية المعماريين التشكيليين ومشكورين على ردت الروح
 
 
 
 
 

No comments:

Post a Comment