Saturday, 24 August 2013

حبة شخصية للمؤسسة الربحية أو عن الماركتنق

                                                                ت س و ي ق  / س و ق ي ة

نفس الأحرف تجمع بين  المفهومين المتباينين ، ذلك أن الفارق بينهما يكاد يكون خفيا، إلا أن أثره بالغ وعميق
ولعله لا فرق بينهما. فربما يقول أحد المثاليين أن تسويق فكرة أو مبدأ هو أمر في غاية السوقية.  وربما يقول ساخر أن التسويق أمر اصيل فينا منذ نشأة البشرية، وكلنا يسوق. قل إن التسويق هو محاولة جر الناس لتقبل سلعة أو فكرة أو احساس، فإن نجاح التسويق وانتشاره يعود سببه في الاول أن كل منا يسوّق لأمر ما في كل لحظة من حياته. الملابس التي ترتديها فتاة في طريقها إلى العمل صباحا هي تسويق لشخصيتها، إنها الشخصية التي تود أن يراها عليها سائق الأمجاد، أو صاحب كشك الجرائد. الطريقة التي يستوي بها رجل خلف سيارته، طريقة وضع يده الكسولة على المقود بينما ترتاح يد أخرى على حافة الشباك ، سواقته شبه المتهورة، تسويق لصورة ما يريدها أن تصل إلى ركاب السيارات الأخرى
أنا هنا أتحدث عن عالم الأعمال في السودان، لعله منذ مبتدأ الألفينيات برزت اهمية التسويق مع ظهور سوق منافس بين شركات الإتصالات، ولم تكن موبيتيل قبلها تحتاج إلى بذل أي مجهود في التسويق وهي الوحيدة بلا منافس. ثم ظهرت "أريبا" MTN- حاليا- ولا ينسى أحدنا تلك الصور الاعلانية الرائعة لطفلتين ضاحكتين. التقطت دال الكرة سريعا فظهر ذلك الولد الوسيم يجرع زجاجة الكوكاكولا. لم يكن عنصر التسويق في موضوع الصورة (لا أظن أن الموضوع كان موظفا بشكل مناسب) لكن في جودة الصورة في حد ذاتها، والتي كشفت شيئا عن المنتج، فالعناية التي أولتها شركة كي تعلن بصورة ذات جودة عالية وعلى درجة من الحرفية والإتقان، يقول أن هذه الشركة تولي نظرة للإتقان وللجودة تنعكس على سلعتها.
 منذ تحولنا إلى مجتمع استهلاكي تعززت التنافسية العالية بين الشركات للبقاء في السوق فأكدت على دور التسويق الذي لم يكن له تلك الاهمية من قبل في الشركات والمؤسسات الإستثمارية، أعني بروزه بشكل محترف.
ومن هوجة الصور عالية الريزولوشن ومتقنة الفوتوشوب بما فيها من الفتيات الجميلات والضحكات الناصعة والأطفال "الكيوت" إلى هوجة العبارات التسويقية "متعة الكلام" و"سمحة المهلة" تأتي هوجة الصاجات....
ولصديقي نظرية حول التغير المناخي والصاجات قائلا: صاجات الإعلانات تعكس درجات عالية من السخونة، يهرب الجميع منها بتعلية التكييف في سياراتهم ومنازلهم ومكاتبهم ، نافثة سخانة مكثفة عن مراوح المكيفات وعوادم السيارات لتنتج دورة السخانة من جديد...و السبب هذه الإعلانات اللعينة (!!) لا نستطيع ان ننكر ان هناك جهد مقدر في هذه النظرية J
اصبحت  الخرطوم عبارة عن واجهة اعلانية كبرى، فما من مساحة تطل على طريق إلا ونصبت عليها لافتة إعلان. والأعلان على الواجهات غرضه أمر واحد وهو ال Visibility إثبات الوجود. فاحدى الشركات التي تبتاع الأدوات الكهربية تحتل شارعا طويلا كاملا بما يزيد عن الخمسين اعلان، تبعد المسافة بين الإعلان واخر اقل من نصف متر. وفي شارع اخر وبنفس النظرية نصبت أحدى شركات الإتصال يافطات مضيئة ذاتيا (أي انها تضيء لروحها ولا تسهم في إنارة الشارع) ما يزيد عن العشرين اعلان متتالي.
شركة اتصال تحرص على دمغ يافطات المحلات بنفس الشارة والالوان، بحيث تنمحي شخصية المحل وتغدو مجرد ناقل اعلاني للشركة. فتمضي في شارع كامل لا تفرز بين صيدلية وبقالة ومحل حلاقة .
شكل اخر من اشكال التسويق :حيث أضحت في كل مؤسسة/ شركة استثمارية  قسما للمسئولية الإجتماعية والتي تعرّف انها احدى توجهات علم الإدارة الحديث والتي تعيد تعريف دور المؤسسة الربحية. فإنشاء قسم المسئولية الإجتماعية كان جزءا من عملية التحديث الإداري في هذه المؤسسات. وترعى هذه الأقسام عادة مشاريع خيرية أو ثقافية أو رياضية و تعمل هي الأخرى كناقل إعلاني للشركة/المؤسسة الربحية في احد اغراضها
وأخيرا الرعاية: تجد المؤسسة الإستثمارية ترعى كل شيء ونفسها سمحة، لاتمانع طالما هو أمر يجلب جمهورا ... بدءا من دوري كرة قدم إلى مهرجان سياحي إلى ديوان شعري إلى مشروع أكاديمي إلى معهد اطفال ذوي احتياجات خاصة إلى مشفى خيري. وهو أيضا امر يثير التعجب..وسنأتي إلى ذلك
إذا المؤسسات الربحية والإستثمارية تحرص على أمر واحد وتركز عليه وهو اثبات الوجود visibility  . يعني- برغم من استخدام احدث الوسائط في الإعلان وبرغم التحديثات الإدارية لم نخرج عن الغرض القديم والبالي للتسويق وهو أن تكون الشركة مرئية بمعنى منتشرة. في حين يتجه عالم التسويق  الان إلى بناء بروفايل الشركة  وبناء شخصيتها. أنا لا أقول هذا الإطلاق، هناك بعض التوجهات المختلفة من بعض المؤسسات كالتوجه البيئي لمؤسسة دال ومن دعم المشاريع الشبابية من قبل MTN  في هذا الخصوص، سوى أنها توجهات تحتاج إلى القوة والتركيز.
تكثيف الوجود عبر ازدحام اليافطات الإعلانية في مكان واحد امر في غاية السوقية والإبتذال ويخرج عن التسويق، إذا أردت أن تعلن عن خدمة صيانة مجانية هناك طريقة أخرى لذلك ، إما بالرقم السهل – اضرب لكم مثالا سمعت هذا الإعلان  قبل 10 اعوام عن رقم هاتف ومازلت أحفظه 246-50-50 أنها خدمة طلب بيتزا في الكويت، لكنها كانت عبر أغنية طريفة وتجد طريقها إلى نخاشيش الذاكرة، أنا أمر بشارع المطار كل يوم وأشقر على الخمسين يافطة منصوبة، ولم أحفظ بعد رقم خدمة الصيانة، التكرار لن يفيد - المستهلك، إنه سيزيد من تجاهله.
المسئولية الإجتماعية، إنها ليست كذلك حقا، إنها إدارات لتوزيع الزكاة والصدقات عن الشركة الربحية الثرية، تجد الشركة الربحية تصرف الصدقة في كل شيء في الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وابن السبيل، وتشخلل جيبها في كل مبادرة. يذكرني ذلك بمصطلح بالنوفو ريش- وهو لقب أطلقته الأرستوقراطية الفرنسية على طبقة الأثرياء الجدد، وكانت تصفهم بالسوقية والإدعاء.  أقسام المسئولية الاجتماعية في الشركات أصبحت هي المبادر والمنفذ للمبادرة أو في افضل الأحوال الشريك الأساسي لها. أن لست أدري أي نوع من المسئولية تقيمه هذه الأقسام  بتغولها على عمل مؤسسات أخرى، كل ما تفعله أن تقوم بإضعاف عمل تلك المؤسسات بتمددها في حقل لن تستطيع هذه الشركات تغطيته (في نهاية الأمر المؤسسة الربحية هي مؤسسة ربحية لن تتحول إلى مؤسسة خيرية). اتجاه المؤسسات الحديثة يعمل على انشاء صندوق خيري به مبلغ محترم ومقدر. وفي كل عام، يفتح الباب للمؤسسات الخيرية لتقوم بالتقديم للصندوق عبر بروبوزال محترم، هذا البروبوزال مدعوم بعملية مسح دقيقة للجهة المستهدفة من العمل الخيري ، والأثر الذي سيحققه هذا الدعم، أضافة إلى ذلك وصف للعاملين في المشروع ومدى تأهيلهم في تنفيذه ثم رصد الميزانية ثم التقرير النهائي. يعمل هذا التوجه على أمرين، تقوية ظهر الجمعيات والمؤسسات الخيرية بتدريبها على قواعد العمل العام واظهار المسئولية في دعم عملها، وفي نفس الوقت دعم الشرائح المستضعفة
كذا الحال في الرعاية ، لا تقوم المؤسسة بطباعة ديوان، هل تتخيلون شركة مشروب غازي أو اتصالات أو مكرونة تطبع ديوانا لشاعر؟ أو معرض فني لفنان حداثي؟ أو مسابقة روائية تلقط الناس تلقيطا كي يقوموا بالتحكيم ؟ (يبدو الأمر فولقيغ- أي مبتذل) لكن الامر كما تفعل مؤسسة فورد، تفتح منحة للفنون والاداب في كل عام، وتتقدم المؤسسات الثقافية بمقترحاتها وبروبوزلاتها لدعم أنشطتها السنوية. وبذا دعم المؤسسات الثقافية وارساء عمدها في المجتمع، ودعم الإبداع.
الرعاية من طرف، ترعى المؤسسات التي تفصح شيئا عن المؤسسة... لا ترعى من طرف! سأربط هذا بالخاتمة
التسويق الان يتحرك من الظهور (ظهور المؤسسة الربحية) إلى بناء الشخصية والبروفايل للمؤسسة الربحية. إذا رأى احد منكم فيلم مايكل مور (المؤسسة) كان هناك سؤال ذكي يقوم المخرج بذكر اسم مؤسسة ربحية ويسأل الناس ان يتخيلو شكلها البشري؟ نايكي؟ شاب رياضي وسبم. ولكن إذا ذكرت اسم أي مؤسسة سودانية ما هي شخصيتها؟ ما هي هويتها ؟ لا هوية ...تلاقيط كدا.. هناك شركة ذات اسم تكنولوجي حديث وقبل أن تكون عنها صورة شاب مواكب يرتدي تي شيرت مرح ونظارات "Funky" ويجلس أمام لابتوب ، تفاجئك هذه الشركة أنها ايضا تبيع الحلل.
هناك شركة جرارات زراعية لا تعطي ايحاء التكنلوجيا ولا صورة المزارع المثابر، تبدو أكثر كمغلق لقطع الغيار
ما تحتاجه الشركات حقا هو أن تبدأ في بناء شخصية، حبذا من القليل من المسئولية تجاه واجهات المدينة، تجاه تنمية المؤسسات غير الربحية لا مصادرة دورها، حبة شخصية يا مؤسسة يا ربحية J

إذكر لي اسم اي شركة اتصال ، سأتخيل شكل اخطبوط أصفر، أو بنفسجي أو أزرق...بحسب اسم الشركة J


Wednesday, 21 August 2013

تخشى أن يسلبها التهكم زهرة الحياة

تخشى أن يسلبها التهكم زهرة الحياة
 أنها افرطت في تدليل قطط الذات حتى أضحى الدخول إليها مستحيلا
أن عضت نواجذ الغير دعابتها، و أطبقت المواساة على الجزع
تخشى اطراء الصّحاب اليقطع الطريق على السّمر
وطائر ينشب في قلبها مخالبه فلا نظرة إلى غوث ولا هاوية الخلاص*
تخشى- يا لطيف- مكننة الضحك ووردية اللغة
نوافذها المرخيّة لكل متطاول يحرك أثاث الغرفة
خلوتها المفتوحه بجنيه للعامة حتى أعيتها الحمحمة 
لا يفهم هذا أنه تسول لغموض.. لا  ..ولا عصمة

تريد أن تحلل كبش التسمية
أن توقظ خلايا ابطيها
تفك خدر اللسان
تريد حين يناديها مناد يا فلانة!  تلتفت، ولا يلتفت طود من التوقع

 كلما خلعت نعليها وقارا تعطّن المحلّ زلفى
فهي تخشى ما تخشى – أنها تبشر بإله تنكره
و انها استلذت التوبة فحطت من حكمة الخطأ
تخشى أن خلف  الستار كاهن طرب، و يا للوجع! انها الكاهن! أو يا للفزع! أن يكون سواها
تخشى أن أماتت بالتفسير كل نبض يؤول
أن لا تزورها طفلة في منام، وأن يٌصفّ كتابها تحت بند الموعظة**
تخشى أن يستحسن الناس هذا
تخشى أن لا نهاية
.......................................
* طائر  اللعنة الذي تقلده البحار العتيق في قصيدة كولريدج، ظل معلقا في البحر، ربان سفينته ماتوا ، وقد تحجر لسانه عن طلب الخلاص أو الموت
** للقصيدة أيضا منام....حتى  ينهيها عاطف خيري بقوله : طفلة  في المنام، رأتني، رأيتها ، رأت: أنه الفطام

Friday, 19 July 2013

موجة حارة بصحيح

المسلسل دا حيتعبني
كل حلقة منه بدخل في أحوال... هل المسلسل؟ ولا انا متسببة؟
الحلقة الجابو فيها احتدام المواجهة بين حمادة غزلان القواد وبين سيد العجاتي ضابط الشرطة بقسم الاداب، والتي انتهت بطلب الضابط من أعوانه العتاولة أن يكيّفوا القواد...وقاموا بإنتهاك عرضه بإدخال عصا في فتحة الشرج
تذكرت ذلك الرجل المصري الذي رفع قضية على ضابط الشرطة الذي قام بذات الشيء معه وقام بتصويره بالموبايل، انتشر الفيديو كما النار في الهشيم. دخلت في نوبة اكتئاب حادة بعدها... أغاظتني شخصيا..إذ ما الذي يعنيني حقا برجل لا أعرفه ولم التقيه ولا تربطني به أي صلة...لا شي! لكني أحسست بالانكسار...احسست أنني انتهكت شخصيا
قبلها كان عندما قرأت شهادة الدكتور فاروق محمد ابراهيم ( احد اخر الظهور التي لم تنحني).. كتب عن بدرالدين، الشاب الذي كان معهم في المعتقل والذي تم انتهاكه جنسيا في السجن..حكى بالتفصيل انكسار الرجل بعد عودته إلى الزنزانة بينهم، انكساره الفظيع، وهو يتسلم لباسه من السجان الذي شوح به أمامهم.. خرج الرجل من السجن وقام بإطلاق النار على زوجته وأولاده ثم انتحاره... أذكر ذلك وكثيرا ما يحز على أن أنظر في عيني أولادي
لعلنا ننظر إلى الذي حدث ونحمدالله على السلامة، أننا لم نتعرض لمثل هذا ..وأن شرفنا سليم وعرضنا مصان
حقا نظن كذلك؟... إذ ما الذي تعنيه حقا السلطة عندما تأتي بفعل كذلك؟ الذي تعنيه وهي تفعل ذلك بغيرك..انها تنظر في عينيك وتنظر إلى صحن دارك وتقول لك بوسعي أن افعل ذلك بك وبحرم بيتك..كما أفعل الان
السلطة في تلك اللحظة بتعمل ليك في حركة ما كويسة
ثم يغرغر غيرنا في الطرقات للبنات أن يرفعن الطرحة أو ينددون بالبنطلون، او يعلق الملصقات المنادية: اختاه!
وبعضنا يعرض مع ذات السلطة عند استرجاع مدينة...وبعضنا ينظر في وجه من ينتهكنا ويناديه بالأسد؟!!! في لغتنا الدارجة هناك تسمية ما كويسة لمثل أولئك الناس
بعضنا يلوم الجيل الذي فقد احترامه لكل شيء وللدين وللمشايخ.. وليه يعمل كدا؟ ماذا بعد الإنكسار سوى الصعلكة؟
ومحمد السيد في شريط الكاسيت الذي ييكي فيه على أطفال المايقوما، يستصرخنا لم لا يسأل الرجل ابنته أين تخرج ومن أين تأتي..ويسأل..أين المروءة أين الرجولة؟ رجولة شنو يا شيخنا والسلطة تغرز عصاها فينا كلنا عميقا؟ ليه يا شيخنا؟ يمكن لأنك يا فضيلة الشيخ لا تسمع مصطفى سيد أحمد ولا الصادق الرضي ولم تسأل عن معنى الغرف الدمار


قُلْ للذين يوزعون الظلمَ بإسمِ اللهِ فى الطرقات

وفى صفوفِ الخُبزِ .. والعرباتِ .. والغرف الدمارْ

البحرُ .. يا صوتُ النساءِ الأُمهاتْ

القحطُ .. يا صمت الرجالِ .. الأُمهاتْ

اللهُ حىٌّ .. لا يموتْ -



Friday, 21 June 2013

العبيطة بنت أم العبيطة 2 ...الشحاذووووون!

العبيطة بنت أم العبيطة 2

الشحاذووووون!

أظنه نيتشة الذي قال : "الشحاذون! مزعج أن تعطيهم..ومزعج أن تتجاهلهم"
العبيطة بنت أم العبيطة ايدها فرطة... لا يهمها ذو الحاجة من "محترف" التسول..
كنت في العربية مع هناء "خليلة الروح" فقررت أعترف ليها: أنا عارفة إنو الناس دي مقرشة...لكن واضح إنها ما مقرشة..
ردت بفصاحة: ......Enough!
بالضبط كدا! ما مقرشة بما يكفي أن تتجنب شحططة الشحاذة، أنا لا تصدمني القصص التي تقول أن الشحاذ يجلس على عشرين مليون جنيه..عشرين مليون جنيه  في شنو؟ في بنك ادخار؟ في اصل استثماري ثابت؟ عشرين مليون على مهب الريح. عشرين مليون ناقص  السقف الذي يظلك، وأمان الأسرة الممتدة الذي يضمن عدم سقوطك في بئر الحرمان (دا فيلم ولا شنو) وناقص نصيبك في التعليم الذي يمكّنك من شق الطرق والبحث عن حلول
معلوم إنو احاديث النبي كانت في الأساس بتقل (من الثقل) اصحاب القلوب الخفيفة..فكان يقسم ليهم "والله والله والله...ما نقص مال من صدقة" ..والخ من الأسانيد التي تحاول أن تعين "اخي المسلم/ أختي المسلمة" لفهم فكرة "وفي أموالكم (حق) معلوم، للسائل والمحروم"
حق دي أنا زي عملت ليها كل المحسنات البديعية البتوفرها word 97  
العبيطة ايدها فرطة وتبعزق أموالها دون أن تدقق في وجه السائل، دون أن تقوم بعملية "الإنترفيو" السخيفة للمستحق من عدمه، دون اللجوء إلى حيلة البلح (حيلة ذكية بالمناسبة، هي تلك التي تقول إن كان محتاجا حقا فإنه سيأخذ البلح ولن يتعالى عليه)، يد ممدودة؟ قروش طوالي... فهو في الأصل مال "ميت" يخجل المرء أيما خجل أن يسأل الإله أن يرده له مضاعفا. فالرب يعرف أن كل يد ممدودة معلقة بشكل ما في عنقي... قولي لي يا ميسون...متى أخر مرة كرست جهدا من أجل دولة رعاية أجتماعية؟ أو شاركت في حملة اسكان شعبي أو التوزيع العادل للثروة( هذه الجملة التي نحفظها صمة واحدة) اخر مرة جمعت النسوة للتنديد "بالرسوم" المجحفة في خطة التعليم "المجاني"، أخر مرة اعتصمت أمام وزارة الصحة ضد "رسوم" العلاج المجاني (ولمامون حميدة نكتة لطيفة قال فيها  : العلاج المجاني ما مجاني خالص) وتذكرني بطرفة في فلم قال فيها البطل " ليس بوسعك أن تكون شبه حامل"... يا زول العلاج المجاني دا يا مجااااني...يا اسمو حاجة تانية
المهم طالما يا ميسون ما شاركتي في أي حاجة...تقومي تخجلي من نفسك وتمدي يدك للشحاذ بحقه، راجية منه أن يمهلك رد بقية دينه في عنقك كدا بالقطاعي...ولن يسعني عمربأكمله رد الدين...ثم المرء يعاين وجهه في المراة بخجل أقل، ويبلع اللقمة بذنب أقل، ويجرع الجغمة بمرارة أقل...
هذا الأمر ليس بيدي..اعني هذا الإحساس الأبله بالمسئولية.... اللوم على مسيرة التطور الإنسانية التي جعلت من احتياجات المرء الإنسانية "حق" لا منحة... والحركات المجتمعية التي حملتنا المسئولية جميعا تجاه السائل والمحروم
اهااااا ..عشان كدا سيدنا النبي قال فيما معناهو إنو السائل تديهو ولو جاك على ظهر فرس.... ما التفسير العجيب بتاع راسي إنو جايز الفرس دا عندو أنيميا ودا اخر نفس ليهو، أو دا الحصان  ما حقو لكنو سلف.. و غيرها من التبريرات التي حاولت بها معالجة معنى الحديث... لكن باقي لي أن معنى حديث النبي هو كلامي الفوق دا.
وقف الشاعر ود بادي (يا خرابي على جمالو) في أمسية شعرية نقلتها قناة النيل الأزرق قائلا : يا اخوانا الصدقات دي خلوها...الصدقات دي موتت قلوب
وقد استنكر أصحابي الكلام دا...و أصحابي هؤلاء قوم لطيفون ومعظمهم شوية صغار في السن.. لا يذكرون كما أذكر وجها للفقير نضر لم يمته السؤال... وجه الرضا.. فكان هناك حق معلوم تكفله الدولة يعين على "الصبر" ياخوانا...إلا أنني لا أرى للصبر اليوم معينا
كان هناك حق معلوم تقسمه الدولة..حق يقول إنك بني أدم زيك زي البني أدمين التانيين والذين ندلعهم بإسم "مواطنين" ..الإختلاف بينك وبينهم أختلاف مقدار لا اختلاف نوع كما يقول الجمهوريون...يعني الكل ليهو حق العلاج، السكن، السفر، التعليم... في ناس زادو على الحق دا من فائضهم...تعليم زيادة، سكن أكبر، علاج أكتر، سفر أبعد.... لكن الحاصل هسي..ناس ليها حق تسكن..وناس لا...ناس تتعلم وناس لأ...ناس تتعالج...وناس تموت
أعرف رمضانا في زمان غابر صام الرجل وزوجه على مديدة البلح مدة ثلاثين يوم...لم ينقسم لهم فيها ظهر... كان الراجل خطوته تدب في السوق وهو يعتل حزم الحطب...ليس الوضع المثالي الذي نرجوه بالطبع...لكن وجهه كان نضرا وظهره مستويا
أعرف الأستاذ علي الذي القى بنفسه من فوق الجسر بعد فصله من عمله مخافة ذل السؤال الذي رآه يرمح إليه، فإنقسم ظهره وماتت الروح في البدن، ولم يكن ما القي فوق الجسر سوى جثة هامدة.




Sunday, 9 June 2013

العبيطة بنت ام العبيطة (مقال نمرة واحد)


نستعبط؟ ...
الحبشية:
الكلمة الآن مرادف لعاملة المنزل القادمة من أثيوبيا أو ارتريا التي تصرف راتبا شهريا يقل عن المائة دولار ترسل بنصفها إلى أسرتها والنصف الآخر إلى "الحبشي" ونعني هنا سمسار العمالة، وهو رجل لطيف يأتي في ركشة وعادة ما يحكم صفقة العمل بين المخدم والخادم، ويتسلم شكاوي ربة العمل يحسمها بزجرة لل "حبشية" أن تسمع كلام "ماما".
 تشغل الحبشية حيزا مقدرا من أي حديث اجتماعي في البكيات والأعراس والسمايات والونسات والقعدات.  يقولون الحبشية!! وتطلق السيدة زفرة طويلة من الأسى والعناء، "كم لبثت معك الحبشية؟ سنة؟ " ويهزون رؤوسهم أن لا أمان للحبشيات ، ثم تخرج كل واحدة منهن من مخزون معرفتها "دليل التعامل مع الحبشية".
"الحبشية تأكليها كويس، وتصرفيها كويس وتعامليها معاملة الجزمة" (جزء من حوار حقيقي)
"امنعيها تماما عن الإختلاط بالحبشيات الأخريات، وإياك إياك من بيت الإجازة"  (بيت الإجازة مكان تجمع للحبشيات والحبش ننظر إليه بكثير من الريبة كمكان لتقاسم غنيمة المنازل ومرتع للرذيلة وعلى أقل الفروض فإنه مركز لغسيل أدمغة الحبشيات الطيبات من قبل الحبشيات الخبيثات)
"عوديها ان تكون أول من يستيقظ في البيت واخر من ينوم" (يحدث)
" استقدمي حبشية تأتي طازجة من اثيوبيا، حذاري حذاري من المقيمات"  (بارانويا المخدم)
"المسلمة أفضل" "لا بل المسيحية أفضل " "بنات القرى" "لا بنات أديس" "كلهن يبدأن طيبات لا تنخدعي"
"الموبايل! احذري موبايل الحبشية"
أنا العبيطة. أختار العبط عن طيب خاطر، أختار أن اتغاضى عن كل ما يقال، أختار أن لا  تكون الحبشية هي "الحبشية"، فكل حبشية لا تزر وزر "الحبشية". وفوق كل ذلك  أراني فيها...أو ..بالأحرى.. أرى صباي فيها ( الأغلبية دون الثلاثين).
فالحبشية تمل...نعم تمل.. كما نمل أعمالنا اليومية، رغم : بريك الفطور، وساعات العمل "المحدود"، والراتب شبه المجزي، والمظهر العام للمرأة العاملة، وبراح استخدام التلفون، وثقالة المرؤوس الذي لن يتعدى حدوده مهما كان.
تخيلي لو أن مدير عملك قام بتفتيش حقيبتك أمامك، أو انتزع الموبايل من يدك ملوحا انك ستستلمينه بنهاية الوردية، تخيلي لو منعك من الإفطار في كافتريا خارج العمل حتى لا تختلطي مع موظفي الشركات الأخرى و لا يفسدوا أخلاقك. أو تخيل لو قام مديرك في العمل بإصطحابك إلى أوزون مع أسرته، تجلسين في مكان منزو تنتظرين انتهاء ساعات المرح، ثم يبتسم ابتسامة رضا عن نفسه أنه قد روّح عنك.
"بطلي عبط. فنحن نطعم الحبشية إن جاعت، ونعالجها إن مرضت، ولا نؤخر لها راتبا، ونشحن لها الموبايل، ونسمح لها بالحديث فيه، ونحفظ أخلاقها ونفرجها على المسلسل التركي معنا، ولا نمنع عنها الهواء من وإلى رئتها".
نعم أنا عبيطة. يحدث ان حبشية سرقت، وحبشية طفشت، وحبشية طولت لسانها، وحبشية استحلت الكسل. والمرء بين خيارين... دليل الجزمة...او دليل الإنسان العبيط.
. لأنو كديه ؟ماذا يعني التواصل بأحدث وسائط التواصل والإنفتاح على العالم ومظاهر التحضر وثم نبرطع في الدنيا بجلافة؟ وأن يعج حائطنا على الفيس بوك بابليكشن سيدنا النبي ؟ ماذا تعني حلقات التلاوة ودروس الدين وهذا التفيقه والتنطع الديني ؟ إذا ضاق صدرنا وصغرت عقولنا أمام "كليشية" الحبشية خوف أن يتهمنا أحد بالعبط.
ماذا  لو اتسخت ملابسنا ومنازلنا وسلم القلب؟
أعني الحياة في السودان تستفحل كل يوم، يسلب لحمنا الحي كل يوم، ونصبح كل صباح وقد نزع عنا سترا يكشف عورة...الحياة صعبة! بقيت هذه المضغة.
اخخخخ...وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر (الحزب الشيوعي).لو رمى لنا بشيء عن حقوق العمالة غير المقننة..لأنو صدق كل عمل قصادو حق ! هو يعني في عمالة مقننة في البلد دي؟...لو أخرج بيان...لو سيّر على السنتنا شعار
لو محجوب شريف يحرك كما يحرك دائما فينا بركة القلب الساكن بشيء عن الحبشية
لو اي شي





Wednesday, 29 May 2013

أنحنا -بالصلاتو على النبي – ما بنتخوف

أنحنا -بالصلاتو على النبي – ما بنتخوف

مع أنباء دخول مليشيات إلى أم روابة، وقوات الجبهة الثورية من بعد في اب كرشولا، طرأ على المجتمع شيء من "الهيبرة"،نشاط مفرط في تناقل الأحاديث عن تحركات الجيش والمليشيات، وتفاصيل هروب الوالي ونائب الوالي، والتحليلات العسكرية و سيناريوهات توغل قوات الجبهة الثورية في البلاد وصولا إلى الخرطوم.
وقد اخطأ بعض أصحابي هذه الحماسة بأنها نوع من "الهلع"  وتناقلوا أحاديثا على شاكلة "تلك الأيام نداولها بين الناس" و "كما تدين تدان" و "حبة فوووء وحبة تحت"..بأختصار تستاهلون يا أهل المركز هذا الهلع بعد سكوتكم على ما كان ولا يزال يجري لأهل الهامش..خموا..وصروا.
إلا إنني أرى انه ما من هلع..بل شيء من الحماسة. روى أحدهم في قديم الزمان، أن أثينا في زمانها بلغت من الكمال مكانة حتى أصاب أهلها الغثيان، حتى أن الجنود الرومان عند اجتياحهم لإحدى القرى الحدودية وجدوا قصيدة طويلة ملقاة على قارعة الطريق، بث فيها الشاعر أمانيه في أن يغزوهم الرومان وينقذونهم من هذا الملل. نحنا حاجة زي كدا... لقد بلغنا من البؤس مكانة حتى ما عاد يثقل علينا بؤس. نحن- وأعوذ بالله من كلمة نحن- متنا
فنحن وأعوذ بالله من كلمة نحن- صرنا نبصر رجالا يلقطون طعامهم من الكوشة ويلتهمونها طوالي دون صرها في أكياس كما في سابق العهد
نحن وأعوذ بالله من كلمة نحن- ابصرنا طفل المدرسة بزي المدرسة داخل قمامة بقالة التسامح يتشمم  خبزا ثم يأكله متسترا بالتجاهل المصطنع بيننا وبينه
نحن وأعوذ بالله من نحن زاااتنا- أبصرنا المستورة تبلمت كي لا يرصدها احد فجرا وهي تقلب أحشاء الوساخات تسد به جوعها
نحن وأعوذ بالله من نحن – ابصرنا الشيخ متعمعما ، يجوب شوارع الخرطوم يضب تحت ابطه باكو بسكويت بركة..قادرين تتخيلوا شيخا ثمانينيا من البلد يعافر في باكو بسكويت؟
نحن وأعوذ بالله من نحن- نمر في أزقة شارع الحوادث بين العيادات والمستشفيات دون أن يحدثنا أحد "بالأرض الخراب" نرى موتى يعودون موتى.
أخبرتني صديقتي بحماسة لم تحسن دسها في نبرة الهلع المصطنع ، أن المصيبة تكمن في السلاح المنفلت في الخرطوم، وأنها لا تعني فقط البنادق والمسدسات، بل الأسلحة البيضاء أيضا..ثم أضافت بشيء من الإعتيادية أنها تفضل الموت بعيار ناري على سلاح أبيض.
لم ينفذ الوقود في طلمبات الوقود، لم يكدس أحدنا سكرا أو عدسا أو شموعا (وقد كنا نفعل ذلك ابان الإجتياحات القديمة- إذ ان هذه ليست أول مرة تساسق فيها قوات غير نظامية داخل المدن والقرى- كان ذلك حينما كان في جسمنا مضغة حية)
"يا عمو؟ سمعت بناس الجبهة الثورية دخلوا ام روابة، ويمكن كمان يحصلوا الأبيض ويجونا هنا في الخرطوم"
"أحسن- والله والله يجوا علي بالحرّم أسوط ليهم كركاديه"
تبادلت أنا وسائق الأمجاد حديث الحماسة حول مآلات دخول القوات الثورية الخرطوم ، ورأى أن الحل هو لجوءنا إلى الجزيرة العربية...ثم نظر إلى دهشتي في المرآة وانفجرنا ضاحكين.
أطلقت الحكومة شائعة عن عودة كشات تعبئة الشباب يحملونهم إلى مناطق القتال، تثاءب الشباب وخرجوا زرافات ووحدانا إلى شوارع الخرطوم يقطعون الطريق أمام أي دفار يقلهم إلى جحيم مختلف
أرسل أحدهم اليوم في شريط التلفاز "أنا بحب القوات المسلحة" م.ع 
نحن- باختصار- نعاني من حالة كآبة وطنية... ناشونال ديبريشون. تتجلى في انفجارات غضب غير مبرر (من منا لم يتحسس لأمر تافه) و الكل يردد الحديث ذاته أننا نعاني من فقدان شهية مزمن نعالجه بشيء من النهم للتنفيس، تناتبنا فجأة حالات انتشاء غير مبرر فيسكسك كبيرنا قبل صغيرنا، أغاني وأغاني (!!).. كل فينا أصبح داخل غرفة مهجورة في قلعة معزولة  من منا لا يمشي ساهما يحدث نفسه كلنا طششنا شبكة ونظن الحل في اخر موديلات التواصل (لنقول ماذا؟ الجيش دخل مرق أب كرشولة الجبهة الثورية)
فلا يتوعدنا أحد بالموت... سننتظر الموت كي يطرق أبوابنا..ولن نندهش
ويشهر في وجوهنا سيفه...ولن نندهش
وسيغرس في أحشائنا رمحه...ولن نندهش
ثم سيستل أرواحنا على غفلة منا ونحن ننظر في ووجهه ببله..ومع تلك الشهقة الأخيرة.....سننتبه!

"الناس أموات حتى إذا جاءهم الموت...انتبهوا!"
صدق الحبيب عليه السلام