Tuesday, 22 January 2013

كن خطيرا

                         
مفبركة – مشكوك فيها- مختلقة- مفتراة- دعاية- كذب صراح – صورة بلد اخر في مكان اخر ..الى اخرها من الكلمات التي بها اتجنب سؤال : ( والان وقد علمت، ماذا انت فاعلة؟) ، كلما طالعت صورة تشير إلى ويلات الحرب في غرب بلادنا، وجنوبها، كلما قرأت خبرا لناشط سياسي أو حقوقي عن ما تعرض له من تعذيب. وحالي لا يختلف عن حال امرأة أمريكية قبل خمسين سنة تطالع صورا في صحيفة أو تقرأ خبرا عن ويلات الحرب والفظائع التي ترتكبها بلادها ضد قوم عزل في قرى فيتنام.  بالضبط حالنا مطابق لحال معظم الأمريكيين في ستينات القرن الماضي، وهم ينكرون ويسدون اذانهم عن ما يصلهم من شهادات الحرب. ليس محبة في الوطن..ليس بالضرورة...بل هروبا من ذواتهم، من ثخن الجلد وتبلد الروح .
حين أطالع تلك الصور وأقرأ تلك الاخبار ، أزن نسبة الصدق والكذب فيها بالخمسين في المائة ، كي أفر فرارا إلى الخمسين التي لا تطالبني أن افعل شيئا، الخمسين التي تلزمني جانب السلامة والنجاة.
لكني حين أطالع تلك الصورة ، تلك السيدة التي تحتضن ابنها في كهف، تطالع السماء خوفا ورعبا، يسري في دمي رعب طفيف خفيف بالكاد أحسه، لوهلة أراني تلك السيدة أحتضن ابني الصغير أطالع السماء ، أراني حبيسة في صورة عبرت مئات الأميال كي تحرك قلبا ما في مكان ما، وأرى سيدة مثلي تطالع الصورة، وأنا هناك في الصورة أستصرخها في صمت، وهي تفكر فيما إذا كنت حقيقة أو وهما أو فبركة..وانا استصرخها "لكنني هنا...هذا الرعب حقيقة..هذا البؤس حقيقة..هذا الموت حقيـ..." وتقلب السيدة الصفحة.
يا الله...هذا الاحتمال الطفيف ...يرعبني
  جو الرخامة القومي العام الذي نعيشه الان..عاشته أمريكا في الستينيات عندما شنت حربها على فيتنام، ولزم الناس جانب السلامة، جانب الخمسين في المائة من الشك في ما يتوارد إليهم من أخبار "غير رسمية". لكن كان هناك رجال ونساء خطيرون... خطيرون حقا..قرروا..يا سادة... أن يعبروا إلى جانب الخمسين في المائة من ترجيح احتمال التصديق و لو لمرة   . أحد هؤلاء الرجال يدعى "دانيال ايلزبيرق" وقد نعت في زمانه "بأخطر رجل في أمريكا" ، هو الرجل الذي سرب أوراق البنتاقون التي كانت تؤرخ لبداية الحرب الكذبة في فيتنام. كان دانيال شابا لامعا، يعمل محللا استراتيجيا في الاستخبارات العسكرية الأمريكية . في الثامنة والعشرين من عمره كان يملك الدنيا، وظيفة مرموقة ، تعليم رفيع، مرتب عالي، والنفوذ.
 
عندما التحق دانيال بعمله كمحلل استراتيجي كانت الحرب في فيتنام تسير على قدم وساق، فشارك فيها بكل حماسة وانضم إلى الصفوف الأمامية للجيش الأمريكي كمجند، وهناك بدا رحلة  تصديق ما كان يشاع عن فظائع بلاده.                                  
كان وحده! وقرر أن يكون خطيرا بأن يوقظ أمريكا من سباتها ، أن يعينها على عبور خط الشك. أجمل ما في قصة دانيال التي وثقها فيلم "اخطر رجل في امريكا" هي مثابرة هذا الرجل ومن تأثر به في فتح أعين الناس. يبدأ بادئ الامر في تسريب أجزاء من التقرير إلى صحيفة نيويورك تايمز، التي تدرك خطورة الأمر وتخصص فريق كامل من الصحفيين لمتابعة نشر أوراق البنتاغون. ومن شدة خوفهم من أن يقطع مهمتهم رجال السلطة نقلوا مكاتبهم إلى مكان سري ليتابعوا عملهم. تمكنت السلطة التنفيذية بالحصول على أمر قضائي بوقف نشر الأوراق بحجة أنها تهدد الامن القومي. وتتوقف التايمز عن نشر الصحيفة. فيتصل دانيال بصحيفة الواشنطن بوست التي تبدي استعداد كاملا لنشر سلسلة الأوراق مع علمها أن أمرا قضائيا ينتظرها فور بدئها بالنشر (مبالغة شبه شديد لحالنا ، مش؟) . وبالفعل يتم ايقاف الصحيفة من متابعة نشر السلسلة، فيتصل دانيال بالصحف المحلية وصحف الدرجة الثانية، فأصبحت الصحف هنا وهناك تنشر مقتطفات من التقرير.
وانتاب دانيال قلق من أن لا يتسنى له نشر الحقيقة وأن تصل إليه أيادي الاستخبارات التي تضيق الحصار عليه، يتصل بكذا عضو في الكونغرس ويسرب إليهم نسخ من التقرير. ولكن الخوف كان يتملك الجميع في تلك الأيام. فسكتوا ولزموا جانب السلامة. فيتصل دانيال بنائب صغير في الكونغرس من ولاية الاسكا، وهي ولاية قليلة النفوذ، وكان الرجل أيضا خطيرا، فهو كان ممن مالوا نحو تصديق ما يشاع عن خطأ بلادهم في الحرب، وكان "وحده" يعارض تمديد قانون التجنيد الإلزامي التي رمت بالشباب في أتون الحرب، ولما بدا له أن الأمر في البرلمان سيسير على غير ما يشتهي ، يبدأ حملة "فيليبستر" ....والفيليبستر هو تقليد برلماني غربي جميل وعريق يصل حتى أول برلمان في أثينا ابان الحضارة الإغريقية، وهي حيلة يبتدعها نائب البرلمان في أن يقود جدلا طويلا جدا حول مقترح قانون معروض للتصويت، وبهذه الإطالة يماجج ويحاجج ويعطل تمرير القانون حتى يسأم النواب من التصويت لتمريره.
كان "مايك قرافيل" يقود فيليبسترا يوميا يعارض فيه أمر التجنيد الإلزامي، فيعرض عليه دانيال أن يقرأ أوراق البنتاغون ضمن فيليبستره. فيوافق مايك ويعلن نيته أن يقرأ التقرير ضمن فيليبستره، فيعارضه البرلمانيون بأن الأوراق ليس لها علاقة بموضوع قانون التجنيد. لكن مايك الخطير لا يستسلم; يبتدع حيلة جديدة، فقد كان هو أيضا رئيس لجنة متابعة مشاريع البناء والتشيد بالبرلمان، يطلب من صديق له يعمل في احدى المشاريع أن يشهد بأن الصرف على حرب فيتنام أثر على الصرف على مشاريع البناء الحيوية(!!! تخيلوا (، ويستخدم مايك هذه الشهادة ليصرح ب"أن أولوية الصرف من الأفضل أن توجه لمشاريع البناء من الصرف على حرب عقيمة، والدليل على أنها عقيمة الاتي...." ويشرع في قراءة اوراق البنتاغون المحملة في صناديق ثقيلة، يقرأ أمام لجنة البناء العمارة التي تتكون من شخصه (وحسب) وأمام مجموعة من الصحفيين قام بدعوتهم لحضور جلسته. يقرا لثلاث ساعات متواصله حتى يصيبه الإعياء، يقرأ ما  يثقل عليه فيبكي من الأسى أمام شاشات الكاميرا على كذبة بلاده. وبعد أن يقرأ يصيح للجنة التي تتكون من شخصه: انا أنادي بأن تعتمد هذه الأوراق ضمن سجلات لجنة البناء بالبرلمان، هل من معترض؟" يسائل نفسه ويجيب "لا معترض! إذا تعتمد الأوراق!" ويضرب بالمطرقة وتعتمد أوراق البنتاغون كوثائق برلمانية رسمية!!! متاحة للعامة وتخرج عن دائرة السرية. الباقي نعرفه عن حرب فيتنام والنهاية المخزية/ المشرفة التي انتهت عليها. مخزية لأهل السلطة والنفوذ ، مشرفة لكل من وقفوا في وجه صلف السلطة.
 
سأعود إلى أمرنا بعد أن أعرج على هذا الأمر، في أثناء معركة أوراق البنتاغون ، يتم القبض على دانيال ايلزبيرق ومحاكمته بتهمة التجسس وتهديد الأمن القومي (هي! زينا واحد) و عند اختيار هيئة المحلفين، اجتمع محاموا ايلزبيرق حول من يجب اختيارهم من بين المحلفين للمحاكمة، فاتفقوا على أن يختاروا شبابا في مقتبل عمرهم، وأن لا يختاروا رجالا في منتصف العمر لأنهم بلا شك مر عليهم موقف كموقف ايلزبيرق اضطروا أن يختاروا فيه بين ضميرهم وبين سلامتهم ، فأختاروا السلامة- بعكس دانيال الذي ضحى بمستقبله المرموق وباستقراره الاسري من أجل ضميره. أولئك الذين لن تفارق المرارة أفواههم ما حيوا ولن يستطيعوا الهروب طويلا من وجوههم أمام المرآة.
 
المطلوب: أن ننتقل من السلامة إلى الخطورة، نحن مكلفون ومسئولون عن ما يجري حولنا، ركوننا إلى السلامة لن يعفينا من الحساب. المطلوب أن لا نركن إلى السلامة والطمأنينة التي تبثها السلطة بقولها أن ما يجري هو كذب وغير حادث فنصم اذاننا فرحين مكذبين. المطلوب ان نركن إلى الخطورة وأن نسائل السلطة أن نتحقق بأنفسنا عما يجري في جنوب كردفان، في معسكرات النازحين في دارفور، نريد لجنة تحقيق نختارها –نحن- تنقل لنا ما يجري هناك. نريد أن يفتح الباب لمراسلي صحفنا في التواجد هناك ونقل ما يرونه كما هو لتحقيق الأمن القومي ..إذ ما الأمن القومي؟ هل هي طائرات حربية تحلق في الأجواء ؟هل هي استنفار على الكباري والطرقات؟ هل هي طوارئ وحظر تجوال؟ هل حالة التوجس والخوف التي نعيشها كل يوم هي أمنا؟ قوميا؟ أم أن الضمير الهانئ المعلي من الحق المستكين إلى العدالة هي الامن القومي؟
المطلوب؟ يقول النبي عليه السلام: "ومن لم يستطع فبقلبه" ذا أمرنا وذا تكليفنا في تغيير المنكر. فلنغير حالة قلوبنا من السلامة المصدقة إلى خطر التشكيك، فإن ورد خبر نفته السلطة; لا تأمن إليه حتى تستبين بنفسك. قل : ((حتى تنقل لنا صور وأخبار الطمأنينة والسلامة من من نتوسم فيهم الحيدة والحق من صحافتنا ومن منظماتنا الحقوقية الوطنية التي نختار...فلا أمان تصديق...بل خطورة الشك)).


الخروج من محنة المدارس الاستثمارية

طيب، قلنا نخرج من محنة المدارس الاستثمارية عبر مشروع شراكة متين بين المدرسة والمجتمع المحلي ومجلس اباء قوي، وتكون وزارة التربية والتعليم هي المراقب والمشرف على العملية التعليمية والتربوية. وذلك بأن ندفع المدرسة لكي تكون وحدة تعليمية شبه مستقلة عن الوزارة . في الوقت الحالي ما نعنيه بالاستقلالية، هو الاستقلالية المالية وإلى حد ما الاستقلالية في تنفيذ المنهج المدرسي.لكن الشيء الذي سينال الحظوة هو "تحسين وتطوير البيئة المدرسية" وهو أمر لو تعلمون عظيم، وهو قلب العملية التربوية والتعليمية، البيئة المدرسية دي أهم من تطوير المنهج، أو تحسين المرافق المدرسية ، أعني تطوير المناخ الذي يحقق أهداف الخطة التربوية والأكاديمية، من أنشطة مدرسية ومن توفير بيئة صحية تخلق لدى التلميذ فضولا للتعلم وللمعرفة، وتحتضن مواهبه وتهيئة لمواجهة العالم الخارجي.
المشروع الذي عكفنا عليه أنا وسلافة الأمين ومحمد أبوبكر ومجاهد وعلياء مبارك. هو مشروع يتعرف على أربعة شركاء أصليين، وهم: ادارة المدرسة، مجلس اباء، المجتمع المحلي(الحلة أو المربوع التي توجد فيه المدرسة) و كيان الطلاب.
 
نبدأ بإدارة المدرسة: سيتم استهداف ادارة مدرسة بعدة ورش وبرامج تدريبية في الادارة المالية ، ضبط الميزانية، اقامة دراسات جدوى، استقطاب الدعم المادي للمدرسة، كتابة المشاريع، استغلال الموارد المتاحة رصد مواطن القصور وأفضل الطرق لمعالجتها. أي باختصار فإن ادارة المدرسة ستهيأ لها الظروف كي تتمكن من أن تخاطب جهات الدعم  من منظمات مجتمع مدني أو مؤسسات خيرية، أو القيام ببرامج شراكة ومشاريع استثمار مؤقت تدر عليها دعما لإثراء البيئة المدرسية. سيتم ربط المدرسة بعدة شبكات لاستقطاب الدعم وتعريفها على منظمات المجتمع المدني.
 
من جانب اخر، سيتم تدريب ادارة المدرسة على اليات ادارة الحوار وفض النزاع كي تتمكن من التحاور مع شركائها الجدد (مجلس الاباء- المجتمع المحلي – كيان الطلاب)
 
قبل أن أفصل حول ما سيتم تقديمه للشركاء الأخرين، لا بد أن أشرح عن سبب اختيارنا لفكرة الشراكة التي لم تأتي اعتباطا، فقبل أن يكونوا شركاءا فهم أهم مورد ومصدر لإثراء البيئة المدرسية ولدفع المسيرة التربوية والتعليمية قدما. وهو مورد لا يتم استغلاله في الغالب رغم أهميته. ومن المهم أن يوضعوا في مقام "الشريك" كي تضمن استمرارية مساهمتهم في دعم المدرسة.
 
وفكرة الشراكة بين اسر التلاميذ و المجتمع المحلي هي فلسفة قامت بتبنيها أنظمة الدول في العالم الأول مؤخرا، لأنهم وجدوا ان المدرسة هي أحد القنوات الهامة لتمرير سياسات الدولة وللتنوير بها، كالحملات الصحية، أو حملات ترشيد استهلاك الطاقة، أو حتى انذارات الكوارث الطبيعية (!!)، بل وحتى في التذكير بالحملات الانتخابية.  فعبر المدرسة يمكنهم الوصول إلى شريحة عظمى من المجتمع، وما أحوجنا نحن بذلك خاصة وأن غالبية السكان في السودان هم من الأطفال والشباب. وفكرة الشراكة هي فكرة لا بد أن تنتبه لها منظمات المجتمع المدني النشطة العاملة في مجال الصحة الأسرية أو حقوق الطفل أو برامج التوعية والتنوير، فإذا ما استطعنا أن نجعل المدرسة هي الرابط الحيوي والمتين بين أسر التلاميذ و"المجتمع المحلي المحيط" للمدرسة، تخيل مدى سهولة انزال البرامج أو تدفق المعلومات بشكل منظم لأعداد منتظمة من البشر.
 
المقصود بالمجتمع المحلي كما ذكرت هو "المربوع" أو "الفريق" أو "الحلة" التي توجد بها المدرسة وليس التقسيم الإداري..يعني ليس المقصود هو "المحلية"، بيد أن المحلية يمكن أن تكون مساهم فاعل في هذه الشراكة. أي أعني بذلك : مسجد الحلة، المركز الصحي في الحلة، نقطة الشرطة، النادي الإجتماعي أو الرياضي في الحلة، فريق كرة القدم بالحلة، البقالة، الحداد، النجار....الخ. كل هؤلاء بوسعهم أن يكونوا رافدا مهما لإثراء البيئة المدرسية، وبوسع المدرسة أن تكون رافدا مهما في انعاش الحياة الإجتماعية والاقتصادية في الحلة.
كيف؟ أفضل أن أشرح بالأمثلة. سأطرح خمسة فيها ملامح من هذه الشراكة أكره أن اشرحها بشكل تقريري
 
المثال الأول: قلت أن المدرسة شبة مستقلة عن الوزارة في طريقة تنفيذها للمنهج الأكاديمي والتربوي. أي ان المدرسة تقوم باستيعاب ما تريده الوزارة من الطالب في كل مرحلة مدرسية وتقوم المدرسة بتنفيذه حسبما تراه مناسبا (قياسا على خلفية الطلبة الموجودين لديها، وعلى الفرص المتاحة والأمكانيات) . ما يحدث الان هو ان المدرسة تلتزم باكمال المقرر الأكاديمي لا "الغرض" منه. أي أن المدرسة ملتزمة باكمال كتاب "مسكننا" للصف الثالث الابتدائي، لا "الغرض" من تدريس مثل هذا الكتاب (وأحسب أن الغرض هو تعريف الطلبة على التنوع الثقافي بين البشر وكيف يظهر هذا التنوع في الملبس والمسكن..الخ) ومثل هذا "الغرض" يمكن توضيحه بطرق شتى، وليس فقط عبر اجلاس الطلبة أمام السبورة و"كر" الكتاب أمامهم. دعوني لا أطيل. وأدلف إلى المثال. تقوم المدرسة بتنفيذ المنهج الأكاديمي عبر "برامج" متعددة. وهذه الفكرة رأيتها اثناء اقامتي في استراليا ، بدلا من التزام طريقة واحدة في انزال المنهج المدرسي، يتم تنفيذها عبر برامج متنوعة بالتعاقد مع شركاء مختلفين، وبذلك يضمنون توسعا أكبر في انزال المنهج وعدم تململ الطلبة.
مثلا التربية الرياضية "قد" تفرض الوزارة على المدارس تقديم حصة رياضة اسبوعية ثابتة للطلبة. بدلا من التعاقد مع استاذ تربية رياضية يقدم حركات مكررة رياضية كل اسبوع، تقوم المدرسة بالتعاقد لمدة شهرين مع فريق الحلة لكرة القدم، بتقديم حصة كرة قدم اسبوعية للتلاميذ، يعلمونهم شيئا عن رياضة الكرة ومهاراتها الملحقة، بطبيعة الحال المنفعة متبادلة، فريق الحلة يجد مكسبا ماديا يدعم به وجوده والمدرسة تكسب برنامجا رياضيا حيويا. ولمدة شهرين بعدها تتعاقد مع نقطة الشرطة لتقديم تمارين احماء لمدة شهرين وهكذا، ولن تعدم المدرسة الوسيلة ولا الحيلة. قس على ذلك برنامج موسيقي من أحد فناني الحي، أو دروس نجارة خفيفة...الخ
المثال الثاني: هو حول أشكال الاستثمار المشترك بين المدرسة والحي: في احد المدارس فإن العيادة المدرسية هي أيضا مركز صحي نسوي، تشارك فيه أمهات الطلبة و نساء الحي في حلقات توعية صحية اسبوعية، حول التغذية السليمة، وحملات التطعيم، والتوعية الصحية، والنظافة الشخصية والصحة النفسية، بل وتنطلق من العيادة حملات صحية في الحي. تخيل مركزا صحيا في المدرسة يكون شراكة بين المدرسة والحي، يعمل فيه طبيب من ابناء الحي، يعالج أبناء الحلة بمبلغ رمزي، ويكون طبيب المدرسة ، مقابل المكان والعائد المادي الذي يعود عليه، اما تمويل المركز؟ تخيل مركزا تنطلق منه حملات توعية صحية تستطيع الوصول إلى فئة مقدرة ونشطة مثل أمهات الطلبة ونساء الحي...لن يعدم ما يؤسسه من امكانيات من قبل المنظمات التي تنهك نفسها لكي تصل إلى فئات هي المجتمع تتواجد بشكل عشوائي. فكرة العيادة المدرسية هي القناة المناسبة لتنفيذ حملات توعية صحية نشطة ومستمرة.
 

المثال الثالث: قلنا أن تطوير البيئة المدرسية أهم من حشك الطالب بمعلومات أكاديمية تحيل الطالب إلى حمار يحمل أسفارا، كما ذكرت في مقال سابق فإن محاولة المدرسة حشو الطالب بأكبر قدر من المعلومات هو أمر غير مجدي بل إنه عقيم!! فالعلم أصبح يتطور بسرعة مخيفة، فما تعرفه اليوم يتبدل غدا، ويعجز أي منهج مدرسي عن متابعة التدفق الهائل واليومي للمعلومات، كل ما يجب على المدرسة القيام به، هو تمليك الطالب القدرة على الاستنباط والاستناج واستغلال المعلومة، والأهم من ذلك زرع النهم للمعرفة فيه. والباب نحو ذلك سهل ومفتوح، ويحتاج إلى ذهن متفتح يدرك أن الكون كله والعالم من حولنا هو مجال حيوي للتعلم والمعرفة.
تعاقدت مدرسة ابني مع احدى نساء الحي تقيم مشروعا لتربية الدواجن، لديها "فقاسة" في منزلها، فقامت باحضارها إلى المدرسة، وكان الطلاب يتابعون في فضول عملية فقس البيض وخروج الصوص ، تبعت تلك العملية البسيطة سيل من الأسئلة والفضول حول ولادة الكائنات الحية وخروجها للحياة...هو ما قلت النهم للمعرفة
 
المثال الرابع: في دول العالم المتقدم، التي تتبني مشروع الشراكة بين المجتمع والمدرسة، فإن عمليات الصيانة والبناء المدرسي، تتم بالتعاقد مع الموردين المحليين: نجار الحلة، حداد الحلة، بناء الحلة، مغلق الحلة، مشتل الحلة، بل وحتى بقالة الحلة...خلق مثل هذه العلاقة المستمرة والموثقة والمتينة، تتيح للمدرسة الحصول على فرص تعاقد أفضل على المدى الطويل بدل من البحث عن السعر الأفضل والأسرع خارج الحلة، ليس هذا فحسب، فإن هذه التجارات الصغيرة ستحرص على استمرار المدرسة عندما تصبح أهم زبون لديها.
المثال الخامس: يتم تدريب مجلس الأباء على منهج للحوار وفض النزاعات ومراقبة الميزانية (كي يتسنى لهم التحاور مع الإدارة حول منصرفات المدرسة، الكثيرون يظنون أن المال المتدفق على المدرسة هو حق ادارة المدرسة تتصرف فيه كما تشاء، لا ! عزيزي المواطن والمواطنة، المال من حقك...وحقك في أن تراقب كيف يصرف) وسيتم الاستفادة من مجلس الأباء في العديد من المشاريع. معظم من لديهم ابناء يدرسون في بلاد الفرنجة يعرفون أن مجلس الأباء يقوم بعدة مشروعات تطوعية وحيوية للمساهمة في المدرسة، مثلا، بعض الاباء يتبرع بساعة من وقتهم صباح كل يوم أو بعد الدوام لمساعدة الطلاب في قطع الشارع العام. بعض الاباء يشارك في مجموعات القراءة أثناء اليوم المدرسي، بعض الأباء يتقاسمون نوبات بيع الافطار المدرسي ، بعض الاباء يشاركون في يوم لشتل المدرسة، كل الاباء ينتهزون فترة الانتخابات وتحول المدرسة إلى مركز اقتراع كي يبيعوا الحلوى والبارد ليعود ريع ذلك إلى المدرسة.
 
أختم فقد أطلت عليكم، ليس هذا المشروع بديل لواجب الدولة تجاه المدارس، بل هو أكثر من ذلك ، هو ادخال شركاء مهمين في العملية التربوية ، يراقبون عمل وزارة التربية والتعليم ويضعونها في موضع المساءلة والمحاسبة تجاة كل ما تقدمه لمدرسة ابنائهم،وقد كانت توكل هذه المهمة لإدارة المدرسة وحدها.
حتى وإن قامت الدولة – بمعجزة ما- بصرف فوق ال30  المائة (كما نرجو) تجاه التعليم (بعد أن تضحي بنثريات ضباط الأمن) فإن مثل هذا المشروع يظل هاما ولازما.
ما حكيت ليكم عن محنة الست كوثر المعلمة بالصف الأول؟ لازم احكي ليكم عنها في المقالة الجاية




 


Tuesday, 11 December 2012

وما أبرئ نفسي!!


وما أبرئ نفسي!!

محنة المدارس الاستثمارية


معذرة إن كنت لا أستطيع أن أطلق عليها سوى هذا الإسم بدلا من المسمى اللطيف "التعليم الخاص" .

عامان ونصف العام منذ غيابي عن البلاد، وقد شدني الحنين إلى مشهد الشوارع المؤدية إلى بيتنا ولافتتاته تتابع:كافتريا- بقالة- بوتيك- كافتريا- بقالة- بوتيك- كافتريا- بقالة...الخ.  وذلك بعد أن تحولنا بفضل النظام الحالي إلى مجتمع "استهلاكي" ، أستلف القول من المسئول الحكومي الذي لم يجد غضاضة في أن يشوح بازدراء بأننا –معشر السودانيون- قوم استهلاكيون... معليش المسامح كريم...لا يضير المجتمع سلخه بعد بطحه بسياسة الانفتاح والسوق الحر.

شوارع حلتنا كحال كل شوارع بلادي ، شوارع مواكبة ومنفتحة على الخطة الاقتصادية القومية، وكانت من قبل تنتهج تخطيطا مختلفا : اتصالات- عطور- اتصالات- عطور، ولكني لم اعد نفسي لهذا التغير المفاجئ، فشارع بيتنا وهو شارع فرعي يتشارك مع ثلاث شوارع فرعيه أخرى في مربوعين سكنيين صغيرين، قد عج بلافتات المدراس الخاصة :روضة اللحظات الحميمة العاااالمية الخاصة، روضة السعادة والهناء الخاصة، مدرسة كوكي العجيب الانجليزية الخاصة، مدرسة المطعم المخملي الخاصة "عفوا فالمدرسة من صربعتها لم تصبر على انزال لافتة المطعم الذي حلت محله..والله جد!!..حتى بالأمارة المدرسة في المنشية" ..فاجأني التخطيط الجديد لشارعنا القديم :روضة-مدرسة- بقالة- كوفير- روضة – مدرسة- بقالة- كوفير. يا ألطاف الله.

المهم ، بدأت رحلة البحث المضنية عن مدرسة لأبنائي الإثنين، ورغم أني كنت معدة سلفا للتسعيرة المدرسية، إلا أنني لم أكن مستعدة للكثرة والكمية التي استشرت بها المدارس الاستثمارية، وكل منها تتنافس لتقديم خدمة خاصة للزبون : منهج مستورد من انجلترا أو امريكا، عمالة أجنبية ممتازة "مدرسين وكدا"، أثاث مدرسي حديث وفاخر،  ملاعب لطيفة، كاميرات مراقبة وتأمين..الخ كل ما يقنعك بأنك مستوفي حق ما دفعته كامل ومكمل.

التعليم الخاص ليس ظاهرة تتفرد بها السودان، ووجودها في الأصل له ما يبرره. ففلسفة التعليم الخاص برزت لسد عجز لم تستطع الدولة الإيفاء به، ووجوده هو جزء من سياسة الدولة في التعليم كمكمل لها و كمغطي لحوانب النقص فيها إما بالامكانيات "كأن تبنى مدرسة خاصة في منطقة لم تستطع الدولة بناء مدرسة فيها"  أو كمكمل لجانب النقص في الرؤية "كالمدارس ذات الطابع الديني الكنسية أو الإسلامية أو مدارس رعاية الموهوبين أو مدارس اللغات". إذا قطاع التعليم الخاص لا يبرز إلا كجزء أصيل من سياسة التعليم العامة في البلاد وليست "كبديل لها" أو "منافس لها"..لا أبدا!!! اطلاقا!!!! ليس ما نراه اليوم  تستدل على ما بحدث الان ببساطة بأنها مدارس تهيئ جيل معد للدراسة في بلاد المهجر، وقد تتاح له فرص عمل أفضل في بلاد غير بلادنا، أو في مؤسسات ومنظمات اجنبية او أنها "حضانات " معقمة تحمي فلذات اكبادنا من مآسي البيئة التعليمية العامة من مناهج مرتجلة أو بيئة مدرسية مقحطة أو أساس تربوي فقير  ...أنا لا أقول أن جلها شر فلحكمة ربي أن لا شر مطلق في الوجود، ففي كل شر ثنية خير، بطبيعة الحال، هم أيضا جيل أكثر قدرة على التعامل مع التكنلوجيا الحديثة، وهو أيضا جيل أكثر انفتاحا على العالم الاخر بتبنيه لمنهجه التعليمي وبتملكه لناصية اللغة، وهو جيل أقل ما يمكن أن نقول عنه سينمو محصنا من علل البيئة التعليمية العامة..لا أشك في نوايا أصحاب المدارس الاستثمارية ورغبتهم الحقيقية في تقديم خدمة تربوية متميزة لعملائهم...لكن اربط لي ذلك بسياسات الدولة تجاه التعليم!!!... إذا أساسا احنا ما عندنا سياسات دولة!!! عندما يصبح وجود المدارس الخاصة خصما على ومهدد لوجود المدارس الدولة الحكومية، هنا لا بد لنا من وقفة تفكر وتدبر.


"الواحد يعمل شنو؟" المدارس الحكومية حالها لا يخفى على أحد....بؤس شديد، لم يبقى من النموذجي منها سوى اللافتة المعلقة. "الواحد يعمل شنو؟" هذا السؤال هو السوسة الحقيقية التي ظلت تنخر في عظم البلاد منذ أمد بعيد. هو السؤال الذي يبرر لركوبنا موجة الأنانية المفرطة التي تجعلنا لا نسأل عن غيرنا ماذا يعمل، هي ذات الموجة التي لا بد من يوم أن تبتلع راكبها يوم أن يركبها أناني اخر لن يهمه أن يسألك "أنت حتعمل شنو؟"

هذا أوان "الغيرية الخطيرة" هذا التعبير أستلفه من محبوبي المبجل مارتن لوثر كنق في أخر خطبة له، نادى فيه أنصاره أن يقفوا إلى جانب نقابة عمال النظافة بممفيس، هذا وقت اما أن نقف فيه إلى جانب بعضنا البعض سويا أو نغرق جميعنا سويا. ليس ما أقوله تعبير بلاغي بل حقيقة ماثلة.

فكر معي عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة في الأمر، لو أنني معدة لأن أنفق قرابة الثمانية أو العشرة ملايين لدراسة ابنائي في مدارس "عالمية" "خاصة"..فكري يا ميسون لو أنك أدخلت ابنيك في مدرسة حكومية وقمتي بتوزيع هذا المبلغ لأعادة تأهيل هذه المدرسة، كديه؟...فكر معي في مائة طالب قوام احد المدارس الاستثمارية الخاصة، لو قرر اباؤهم أن يحولوا رسوم السنة الدراسية لتلك المدرسة إلى مبالغ اعادة تأهيل مدرسة عامة على نفقتهم الخاصة، تخيل مبلغ مليار جنيه سنويا في بداية السنة الدراسية لمدرسة حكومية، تسند عضمها حتى نهاية العام الدراسي، تفكر في هذه الغيرية التي تمنح الفرصة لإبنك ولإبن آخر لم تلده، لن يجد مثيل لهذه الفرصة. أنت إذ تتخيل ذلك..تتخيل اللبنة الأساسية لمجتمع معافى...أنت إذ تتخيل ذلك تودع شيكا مضمونا لا يرد تؤمن فيه مستقبل ابنك وابنتك ام هل ظننت أنه بوسعك ان تبقي ابنك في حضانة مغلقة ومعقمة بعيدة عن المجتمع الذي يعيش فيه؟؟ والذي إن عم فيه طوفان الجهل والعوز  فما من جبل يعصمه!!!
أعرف ماذا ستقولون...أعرف ...ولذا أقول هناك أمور أساسية تجعل من هذه الفكرة المجنونة ممكنة.... وهذا سينقلني إلى مقالتي التالية، وهو مشروع عكفنا عليه أنا وأربع من أخوتي الصغار الكبار "علياء" "سلاف" "محمد" و "مجاهد" ...مشروع بسيط سهل التنفيذ لن يكلف حكومتنا الموقرة جنيها واحدا ولا جدولا زمنيا عسيرا، بل بوسعي القول أن تحقيقه لا يحتاج سوى إلى ثلاثة أمور :" غيرية خطيرة" و "محبة خالصة" و "أحساس بالمسئولية" ...المشروع هو تحويل مدارسنا الحكومية التابعة لوزارة التربية والتعليم إلى وحدات تعليمية شبه مستقلة عن وزارة التربية والتعليم، يتشارك في ادارتها شركاء أصيلون ودائمون هم ادارة المدرسة و مجلس اباء نشط و الحلة التي تأوي المدرسة فتستفيد منها وتفيدها. وتكتفي وزارة التربية والتعليم بدور الموجه العام والمراقب للعملية التربوية. مشروع مطبق بنجاح في عدد من الدول المتقدمة رغم أننا بامكانياتنا الشحيحة الأحوج له... مشروع حلو وسهل ادندن له دوما ب "المدرسة فاتحة على الشارع والشارع فاتح على المدرسة" (بتصرف)
أنا أحس "حرارة" الموضوع،أنا أم..وأدرك أن الأمر حين يمس أبنائي فإني ازن الأفكار العظيمة بألف ميزان...لكن ما بالنا كلنا اليوم نهلل لتلك الجرأة الفريدة والغيرية الخطيرة التي تحلى بها قادة مجتمعاتنا حينما سجلوا بناتهم في أول مدرسة للبنات ، مدرسة المربي الجليل بابكر بدري، تلك الخطوة الصغيرة العظيمة التي نقلت الأمة بأكملها من خانة التخلف إلى خانة تحضر وتقدم. هذه الخطوة مطلوبة الان...أن ننتقل من خانة التخلف (فالفرار إلى الحلول السهلة والمؤقتة تخلف، لا يمكن أن تفكر في أمر التعليم كتاجر جملة) إلى خانة تحضر (فالتعليم لا يقوم إلا على مؤسسات ثابتة، ما يحدث الان ليس تعليم! انما مجرد باكدجات اكاديمية نجرعها ابناؤنا). نحتاج إلى خطوة جريئة وغيرية خطيرة من قادة الرأي في مجتمعاتنا، نحتاج من الأسر ميسورة الحال ذات الأسماء الرنانة، أن تقدم سنة من مسيرة تعليم أبنائها في هذه التجربة التي سنأتي لتفصيلها....سنة واحدة بس! سنة إن ما نفعت ما بتضر!
المشروع له القدرة على الالتفاف على علل السياسة التعليمية العامة في البلاد، دون الحاجة لكي ننتظر حدوث "انقلاب جذري" في سياسة التعليم، له القدرة على الالتفاف على المنهج المدرسي، وعلى نقص وشح الامكانات، وعلى نظام التنقيط (اي تقييم الطالب بعدد النقاط والدرجات التي يحرزها في امتحان وهي أداة تقييم فقيرة). هو نظام كما أسلفت مطبق في دول متقدمة اقتصاديا، رغم أننا أكثر احتياجا له بما يوفر من منصرفات ولأنه يعتمد نظام المشاركة وال pooling

أريد أن أقول شيئا...سواء ظننت أنك فررت بأبنك او بنتك إلى نظام تعليم بديل و نجحت في ادخاله في فقاعة أو حضانة معقمة عن واقعنا المريع، يبقى أمر لا مفر منه...وهو أن التعليم الحكومي هو حق أصيل لكل مواطن، لا بد أن تستوفيه من رقبة الدولة، حتى وإن لم تكن بحاجته. أنا رأيت ذلك بأم عيني في سيدني وأنا أرى مجتمع يهب احتجاجا على اغلاق مدرسة حكومية، رأيت شباب يهبون للمطالبة بحق أبناء لهم هم في عداد الغيب...رأيت شيوخا يهبون للتأكيد على حق لهم في رقبة الدولة وإن استوفوه قبل خمسين عاما، فهو حق لا يسقط كحق الغذاء والعلاج والتصويت...الله كريم علينا....تبقى مقولة ذهبية تعيها الأمم والحكومات على السواء جيدا...أن ما من حق "ممنوح" ساي كدا...فأن كل حق ممنوح كان في البدء: مطلوب

للحديث بقية أفصله بإذن الله في المقالة التالية.

Thursday, 15 November 2012

قاعد تجلجل؟ لازم تجلجل؟

قاعد تجلجل؟ لازم تجلجل؟
 
(والجلجلة فعل منحول من اسم جليلة خميس، ومعناهو إنك تصحى الصباح تقش النوم من عينك تسأل: الليلة مافي خبر من جليلة؟ تشيل حلتك على سيد اللبن وتسأله: الليلة ما سمعت حاجة عن جليلة خميس؟ تمد يدك للكمساري تقول ليه: مسئول من الخير اخوي...الحكومة قالت شي في موضوع جليلة خميس؟)
 
أنا بكره التضامن!! تضامنوا مع فلان...تضامنوا مع علان!! ..بكره التضامن عمى.. أحسن الواحد يكون صريح معاكم. الواحد يكون ماشي في الدنيا دي في امان الله..يقولوا ليهو..تضامن! بس!
 أنا بعرف ناس كويسين..بالجد كويسين ...من جوة قلبهم كويسين، بيوجعهم إنو فلان يتألم...أو علان محبوس وما عندو صوت وما عندو ضهر، بيؤرقهم إنو في ناس اتظلموا في هذه الدنيا، وانهم بيستصرخونا لكن صوتهم مكتوم... عشان نكون واضحين....أنا ما من الناس ديل.
 
أنا زولة خوافة جدا جدا.. بخاف من الجلد..بخاف من الحبس..(وكمان جابت ليها ضقليم شعر؟) بخاف من البشتنة..في واطات الله أنا نوع الناس البمشوا على الحيط..جد! عشان كدا طوالي القميص بكون مترب. أي والله ربنا يسألني بخاف!!  لكن...
الله يسامح الزول التلا علي الاية: "من يعمل سوءا يجز به ولا يجد من دون الله وليا ولا نصيرا" ..لا وشنو؟ كما شرحها لي بالنحوي قال لي : كما تدين تدان... الله يسامحك بس :(  ... عشان كدا ما تشوفوا الفصاحة دي..دا خوف أزرق عديييل كدا. أنا عندي عيال...أخاف أقطع الشارع يطسني بص مستعجل وأنا مبطوحة بلفظ في انفاسي الاخيرة أستنجد وما من زول يسمعني...ممكن جدا!! ..كما تدين تدان ... أخاف يجي حرامي يخم الوراي والقدامي ويطقني في راسي فوق البيعة، يجوا الناس يكفروا لي يقولوا : من شلاقتها المصحيها شنو؟
بخاف على أولادي... اها كل التضامن دا..زي تأمين كدا... يعني البني ادم مفروض يعمل كل ما في وسعه في الدنيا دي عشان يؤمن حياته...بما فيها التضامن.
على فكرة أنا قبل فترة كان لقيت لي مخارجة من موضوع التضامن دا، كان بيقولوهو الناس الما دايرين أولادهم يخشوا سياسة ولا يتضامنوا "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" ...ديل ناس فاهمين جدا... ياخ انا كنت مبسوطة بالاية دي بسطة..عشت بيها عشر سنين في ظل الانقاذ دي أنعم بالسلام والطمأنينة...لجدي ما جا اليوم وسمعت الأستاذ محمود بيقول للناس إنتو ما بتقروا الاية من الاول ليه؟ الاية بتقول: "وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" يعني بذل النفس هو البجنبك المهالك...مش الدسديس والمضاراة.... وإنو الهلاك بيكون في البخل من بذل النفس..طيب خلاص حنتضامن...ان شاء الله يضقلموا كلو وترتاحوا!
 
طيب موضوع جليلة خميس حقيقة محيرني..انا حقيقة أحب أمحص الأمور قبل ما أتضامن.. كالاتي: جليلة خميس سجلت فيديو على اليوتيوب حكت فيهو عن الحاصل في جبال النوبة ..ما حكته بشكل سياسي فج..ولا قالت ناس علان غلطانين وناس فلان كعبين...قالت الحرب لازم تقيف..ليه؟ عشان في نقص في المواد الأساسية و الملح و ده حيعمل مشاكل في نقص اليود عند الاطفال (!!) عشان ود جيرانهم أبوهو عميان ما قدر ينزح من القصف فقعد معاهو في البيت ورسل أولادو الخرطوم...عشان الاسر هناك جرت خلت الوراها والقدامها أولادهم فقدوهم وهم جارين من القصف..قالت اليوم داك وصل لبيتها نازح طفل ..لكن يا ربي ليك الحمد لقى أهله قدامه في الخرطوم.. الكلام دا هي عرفتو من الأسر النازحة الفتحت ليهم حوشها وبقوا يتصلوا بالموبايل عشان يتطمنوا على عقابهم...قالت إنها خلت ولدها وراها هناك..وإنو ما عندها منو أي خبر..وإنو نفسيتها تعبانة.
 
 
دا جانب
الجانب التاني جهاز الأمن قبض على جليلة بعدة تهم ..قال إنو في اجتماعات بتدار في بيتها وانها تابعة لحركات مسلحة وانها عاوزة تسقط النظام وانها مهدد للأمن القومي..بحسب تحريات جهاز الأمن.
دا الجانب التاني
الحيحسم الموضوع دا و الحيبت في هذا الأمر هو القضاء...في محكمة حيتم فيها الفصل بين الجانبين.
طيب جميل... كل شي ماشي كويس أنا مطلوب مني شنو يعني؟
المفروض كل زول يلتزم "اختصاصو" ..جليلة: وكلت محامين عنها... الشرطة وجهاز الأمن ونيابة أمن الدولة: اتحروا ووجهوا اتهامات... القضاء: حيفصل في الموضوع.
أما نحن... فعلينا أن نكون مراقبين لكل العملية البتحصل هنا ..لعلكم ما عارفين...لكن الدولة عبارة عن مكنة...إنت عزيزي المواطن: الزيت. إنت الزيت البيضمن إنو كل مفاصل المكنة وكل مكوناتها بتمشي بسلاسة. (في ناس بيفتكروا المكن بيمشي كدا بسلاسة من نفسو...لا لا ...ما حصل في تاريخ أعظم وأرقى الحكومات في أكثر الدول تحضرا انها مشت بدون زيت...أقصد بدون مراقبة مواطن...ما حصل! نعوم تشومسكي قال في ناس بيفتكروا إنو الحكومات قاعدة تدي الناس حقوق كدا ساي..ظرافة منها...لم يحدث ذلك على مر التاريخ..كل حق ممنوح كان في البدء: مطلوب)
المطلوب مننا أن نتأكد أن جليلة خميس مهيأ ليها كل الظروف لتقديمها لمحاكمة عادلة وسلسلة..وإنو في كل حقوقها محفوظة لحين قيام المحكمة..حقوقها يعني أنها ما معرضة لأي ضغوط ، أنو كرامتها محفوظة.
لحدي هسي البنعرفو هو في بيان طالع من (الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق و الحريات) إنهم قلقين من بعض الانتهاكات:
1- ظروف احتجاز جليلة خميس، حيث تم تعريضها للحبس الانفرادي لمدة شهرين كاملين
2- عمليات ارهاب نفسي حيث يتم استدعاء جليلة خميس من قبل ادارة السجن واخبارها أن حكما بالإعدام قد صدر في حقها.
بيان صادر عن قرفنا يوضح الانتهاكات التالية:
1- ظروف الاعتقال كان فيها مخالفة صريحة للقانون حيث تم احتجاز جليلة خميس دون تهمة موجهة إليها لمدة 5 أشهر 2- غير مسموح للفريق الدفاع الراغب في الدفاع عنها مقابلتها أو الاطلاع على مجريات القضية والمعلومات اللازمة لهم للقيام بمهمتهم
 
فيديو مصور من اسرتها تتحدث عن ملابسات اعتقالها فيما اسموه اختطافا بشكل مهين بحيث لم يسمح لها حتى تغيير ملابس النوم، وبدون اعلام أسرتها أو اعلامها عن جهة احتجازها.
دا جانب تكرم باخطارنا عن ما يجري للأستاذة جليلة خميس، نحن الان دايرين لجنة تحقيق و بيان من جهاز الأمن ومن ادارة السجن ومن حكومتنا الموقرة للرد على كل ما ورد أعلاه، نريد بيانا يوضح حالة المعتقلة، ونريد أن نعرف الضمانات المقدمة لقيام محاكمة عادلة ومستقلة
 
قول:
"انا....................................... أود من الحكومة ان تقام لجنة تحقيق محايدة ومستقلة تقدم لي بيانا مفصلا حول ضمانات سير اجراءات محاكمة جليلة خميس بشكل قانوني وعادل ومستقل. وإلا فأننا نرى أن كل العناصر مكتملة ومهيئة لإعلان "شطب الدعوى" "


في خوف حقيقي من أنو جهاز الأمن قاعد يستعمل الاعتقال في حد ذاته كوسيلة تعذيب إذا ما استدلينا بقضية أبو ذر الأمين و قضية عبد المنعم رحمة ...أعتقال مطول يصل للعام ثم إفراج
و ده شي خطير جدا ....بيجبرنا أنا نواجه قانون الأمن الوطني و المطالبة بإدخال تعديلات على القانون تضمن سير العدالة في البلاد


 
حملة التضامن  مع جليلة مستمرة لحدي يوم 18  نوفمبر لأ نستمر  لحدي مانلقى اجوبة على أسئلتنا
أنا مسئوليتي كمواطن اسال ….ده اختصاصي و في انتظار الاجابة ... لازم نفضل نجلجل  
عزيزي المواطن...كديه جرب...كن الزيت
وتذكر...كما تدين تدان...لو سكت عن حق زول...بكرة لن تعدم من يسكت عن حقك.