Friday, 25 May 2012

كدا يا نادر؟






في أمان الله يا نادر.



يا نفس أجملي فزعا..إن الذي تخافيه قد وقعا.

فجعنا هذا العام برحيل التجاني الطيب ووردي ونقد وحميد…ثم جاءت الطامة برحيل نادر خضر. وأعرف أن هناك من يستغرب أن أجعل رحيله فوق رحيل من قد ذكرت. لا مفاضلة في الموت، ولكن المفاضلة تأتي في مكانتهم من نفسي. فالتجاني الطيب ووردي ونقد وحميد رموز وطنية جليلة، لكنها ملء ذكريات جيل غيري. أما نادر فهو ملء يد ذاكرتي. لا انفصام لحياته عن حياتي. وحياة كل من راهق في السني الأولى للإنقاذ. أحسب عندك الجيل المحصور بين مواليد 75 و 82 . يا للظى تلك السنوات. يا لضيق ذاك الزقاق الذي حصرنا فيه…بين حائطين.. حائط الجبهة الإسلامية يهصرنا ويعصرنا لنتشكل في قالب كتائبي، يملي علينا ليل نهار ما يجب أن نموت لأجله: الله !! ينعقون ويزعقون "وسفينة الإنقاذ جاءت لا تبالي بالرياح" و"أماه لا تجزعي".

 وحائط تجمع المعارضة يهصرنا ويعصرنا لنتشكل في قالب مليشي، يملي علينا ما يجب أن نموت لأجله : الوطن.و "اه يا نورا اه" و "في انتظار المجدلية"

الموت اخر ما يسعى إليه المراهق ..اللهم إلا بشكل مجازي ودرامي يعبر عن حالة وجودية ما. الأمر كما أراه هكذا ، كان مصطفى سيد أحمد وأبو عركي البخيت ووردي : الحصة والكراس والكتاب…نادر خضر كان شباك الفصل…. نسمة تهب علينا في ذاك الزقاق



"الساعة خمممممسة…يا حبيب ما تنسى…في شارع خمسة …مواعيدنا". العالم كان ينحصر في موعد مضروب نخف إليه. "حبيبي بريدو وأبقى ساعة في أيدو…أنا أنا…أظبط ليهو مواعيدو..وأحصلها"  أما الوطن والدين والأخلاق هذه اشياء كنا نسعى نحوها بتثاقل ولا تتاورنا إلا كوخز الضمير (منذ الغد سأبدأ في الصلاة) أو (نعم الحكومة بطالة والحال مائل وسأفكر في هذا الأمر مساء اليوم بعد المشوار)



فرضوا النظام العام وحظروا التجول وضربت علينا الذلة والمسكنة في الطرقات. اللباس الشرعي والحوامة الشرعية والكلام الشرعي والسلام الشرعي..وبعدت الشقة بيننا وبين الموعد المضروب..لكن الأفدح من ذلك انزوينا كذا شبر عن أجسادنا.لكن.. أتذكرون؟؟ نادر كان أول من حرر الرقص في الحفلات من طرقعة الأصابع والتصفيق إلى التحليق بالكتفين…وبدلا من الخطو إلى اليمين ثم إلى اليسار…صرنا نصعد ثم ننزل..نغطس ونطفو..ونحلق.



وقتها سيطر على أمسيات الشباب أساطين الغناء كعبدالعزيز بقالة وحسن صبرة، بأغاني الجيل السابق  تشوبها بدعة الأورغ..أغاني كنا نماشيها مجاملة..إذ من كان حقا يأبه بفتيات ثلاثة يذهبن إلى بيت الخياطة..ومن تسمي نفسها ابنة النيل..ما علينا! فجأة برز شاب حلو… يتقرفص شعره بالجل في حلقات لطيفة  يرتدي بنطال جينز وحذاء رياضي. وما إن يبرز على المسرح حتى يهجم عليك الأورغ بنغمة ثلاثية:( ترت تتت تيييو…ترت تتت تيييو…ترت تتت تيييوو) يتبعها ايقاع( تكتش تكتش تكتش)..ثم ما فتح الله عليه به من غناء. "وا ناري وا ناري …البريدو بلالي"
try to forget the video clip


كان ينادي الحبيب ب: حبيبو ..لا أدري ما السر في المد بالواو…شيء من الحميمية والخصوصية لعلها.


تنظر إليه يحمل المكرفون ويميل برأسه مع كل خلجة من صوته…تنظر إليه يلتهم الحياة التهاما. كان كل ما حولنا يشي بالموت: جهاد ونضال ووحدة نادر الحي.



يا ربي أنت الفنان الأعظم! ونحن مجرد مقلدون! يقولون هكذا صاح مايكل أنجلو ذات يوم وقد بهره مشهد عاصفة ليلية.

يا ربي أنت الفنان الأعظم..لكأن الحياة لوحة لRothko فالجبهة الإسلامية كانت كانفا سوداء ثم رمى بنادر عليها كلطخة  فاقع لونها..تسر الناظرين.

يقولون : كالكلمة الشاذة..كان كذلك. فالجبهة الإسلامية كانت قد أعدت المسرح جيدا. شوارع قميئة محروسة بالنظام العام وأكشاك بسط الأمن الشامل، الليل محظور على المتجولين، العاصمة تغوص كل ليلة في ظلام دامس، الأسواق خاوية على  عروشها –الحصار الإقتصادي، المسيرات المسيرات، الكوزات الكوزات، حقائب الكيزان السوداء، مواتر الأمنجية والنظارات الشمسية البلهاء، صفوف البنزين، دفارات الإلزامية، ومشهد الشباب يتلبون من شبابيك الحافلات ويهرولون فزعا، المذياع المجنون، التلفاز الأكثر جنونا، المذيعات على السليقة بلا مكياج، يافطات الوعيد في الشوارع (ومن يعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)، الزواج الجماعي، فضل الظهر، العباءات والطرح ومشروع لباس العفة والنيل لابد لبدة عجيبة.كل شي موزون على لحن جنائزي يعزفه سلاح الموسيقى

و...نادر...رعاك الله يا نادر!!! بدلة بلمعة؟ وحذاء رياضي؟ وشعر يمرح فيه الجل؟ و"ايه اسباب غرورك والقسوة الفي عيونك..إيه إيه إيه اسباب غرورك والقسوة في عيونك؟ لا...لاللا...لأني حبيتك في شعري غنيتك"



يوم أحضروه في التلفاز...وكان للتلفاز فلتات لا أستطيع أن أبررها سوى ب"المندسين" كأن يطل عليك فجأة مصطفى يغني "والله نحن مع الطيور الما بتعرف ليها خرطة" .. وجلسوا لمحاكمته.. غناء هابط ..(وهو شنو الما هابط عليك الله).. لكنه يرد بصدق عميق: غنائي ليس هابط..يمكنك أن تقول أنه ليس هادف..ولكنه بالتأكيد ليس هابط...وما الضير في أن تغني غناءا غير هادف...لا ضير والله. فتى خجول يحرص على كوب من الشاي الأحمر قبل الغناء..يعرف أنه يريد أن يغني فغنى. ياخ في الوقت داك...دا النضال زاااتو...أن تريد فتفعل..وكنا نريد...فنفكر إن كان حلالا أو حراما أو جائزا أو مستحبا أو مكروها ثم نحسب العراقيل المضروبة أمامنا ونحصر الإمكانبات المعدومة..ثم نعدل عن الفكرة من أساسو  ويفضل الولد مشرور قدام عمود الكهربا الفي طرف الحلة.


Thursday, 12 April 2012

في وصف الهبشتاريا


الهبشتاريا هل أنت منهم؟

في وصف الهبشتاريا

قبل عامين قدمت صديقتي المهندسة هناء طه بحثا للدكتوراه عن الملامح المعمارية في مساكن النازحين من الخرطوم. وكانت دراسة مثيرة للإهتمام، فالنازح برغم السنوات التي يمضيها في بلد النزوح يظل مسكونا بعدم الإستقرار. واستطاع أن يبدل الإنتماء إلى البيت بالإنتماء إلى (الأشياء)، فلاحظت بشكل ذكي كيف أن منزل النازح لا يخلو من أدوات كهربية (رغم عدم وجود كهرباء في الحي كله)، لاحظت عنايته الفائقة بحذائه وحزامه وهاتفه النقال، المنزل فقد معناه، فقد قدرته على منح احساس الإنتماء، واصبحت له هوية متنقلة يحملها معه.

الإنتماء إلى ما هو غير ثابت ومتنقل أصبح سمة تشكل مجتمعات الهبشتاريا. وذلك لأنه مجتمع غير مستقر. واهم علامات المجتمع الهبشتاري أنه مجتمع استهلاكي، واقتصاده اقتصاد استهلاكي. فلأوضح أكثر.

الجنية (الدينار سابقا، ثم الجنيه قبل ذلك) فقد قيمته الزمنية، أي أن ما يشتريه جنيه الليلة لا يشتريه جنيه الغد. وشعبنا بحصافته ومعرفته الدقيقة بالأمور عرف أن فكرة "الإدخار" هي فكرة عبثية، واستطاع أن يحول كل طاقة الجنيه في تلبية الحاجيات الانية والحالية. فإذا (وهذا مجرد افتراض) فاض شيء من المرتب، صرف في الحال.

اسأل أي مواطن اليوم، ما هي التجارة الرابحة، سيجيبك على الفور "المواصلات والمأكولات" ، لأنهما تستجيبان للحاجة الانية للمواطن. والان هناك تجارة أخرى ؟ هل تعرفتم عليها؟

أذكر أني كنت أتابع برنامجا على قناة الشروق وأتابع في الوقت ذاته الشريط الإعلاني الذي يمر أسفل الشاشة (بطبيعة الحال عندما يمل المرء التكرار الذي أصبح صفة القنوات السودانية) وطالعني الإعلان التالي وجذب انتباهي:

فخر الصناعة الوطنية

لأول مرة في السودان

بأعلى المعايير الانتاجية وبأحدث التقنيات

بخبرات سودانية متمرسة

.......

مصنع هير فود لإطالة الشعر

(!!!)

وهي تجارة الهوية المتنقلة، لأن الإنتماء لما هو ثابت ومستقر أصبح غير ممكنا و غير ذي معنى، لذا يقوم الهبشتاري بإستبداله بما هو متنقل، يصبح انتماءك لمظهرك الخارجي، ما ترتديه، ما تستقله للتنقل، ما تأكله، هاتفك النقال. بل أصبح من العبث الاستثمار فيما يكرس الإستقرار، اليوم يمطرنا نقاد المظاهر الإجتماعية بما يسوءهم من التكاليف الباذخة لحفل العرس من فستان الزفاف إلى الزينة والصالة والفنان دون أن يحللوا الظاهرة اللإقتصادية المصاحبة لهذا البذخ، وهو أن الاستثمار في مقومات الإستقرار (من تدبير معيشة ، أو مسكن زوجية، أو أي ضمان مستقبلي) لا طائل منه.

وينعكس كل هذا على مظاهر النشاط الإقتصادي (البقالات، المطاعم، الملابس الجاهزة، مراكز التجميل، السيارات التي تفوق عدد الطرق) بل حتى الخدمات، كما ذكرت في مقالي السابق، المعاهد العلمية تقدم منتجات أكاديمية (شهادات) المراكز الصحية تقدم منتجات علاجية (عمليات، كشوفات عاجلة) لكنها لا تسهم في الصحة العامة، لا تسهم في التقدم العلمي بالبلاد. بل خذ عندك المراكز الثقافية في السودان التي تقدم أيضا منتجات ثقافية، لكنها ليست جزءا من أي خطة ثقافية مكتملة، أو رؤية مستقبلية لتشكيل الحاضر أو المستقبل السوداني، تقدم أمسيات ترفيهية أو ترويحية (والناس في ذلك أذواق ومذاهب) ، فبعض الناس يستهويه أن يروح عن نفسه بندوة عن دارفور، سلسلة من الندوات لا رابط بينها، ورش عمل منبتة. بل حتى العمل السياسي هو جزء من ظاهرة الانية والاستهلاك اليومي، فالعمل السياسي في السودان مبني على رد الفعل، وعلى (تلاقيط رزق اليوم) و ليس جزءا من رؤية مكتملة لمستقبل السودان. وهذا يفسر تماما ما يفاجئنا من تخبط المواقف للتنظيمات السياسية في تحالفات تحمل في داخلها سمات التناقض والتنافر أكثر مما تحمل من صفات التناغم. خذ عندك سؤال بسيط جدا (حدد ملامح اليسار في السياسة السودانية) وهذا سؤال مسلي ،إذ أن الإجابة عنه تفضي إلى نتائج مضحكة.

السوداني حوصر وانحصر في طاحونة تلبية الاحتياج اليومي في عمله وفي حياته. وفقد كليهما معناه. وفي دوامة المجتمع الإستهلاكي، وقيمة المال الانية، أصبح الانتماء للمستقبل مستحيلا!! لا أحد ينتمي إلى حلم مستقبلي لبناء منزل، أو حلم مؤجل لإبنه أو ابنته، او لمقومات حياة زوجية مستقبلية، أو مشاريع التقاعد الجميل. الكل أصبح ينتمي للاني. ومكانتك في المجتمع أصبحت تتحقق بمقدار ونوع ما توفي به احتياجك الاني.  بل إن التمايز الطبقى أصبح يقاس بمقدار ما نستهلك لما نقتنيه، فما كان يميز الطبقة المتوسطة في السودان هو : ضمان العمل المستقر، القدرة على إدارة الحياة ضد مخاطر المستقبل، القدرة على الدخول في خطط مستقبلية (كشراء منزل، أو التخطيط لحياة زوجية) ولكن الان ما يميز طبقة عن أخرى هو بمقدار ونوعية ما تستهلكه.

هناك مرمى وهدف لسلسلة المقالات هذه، وسيبدأ في الوضوح منذ المقالة القادمة.  وهو أننا لسنا وحدنا في صراعنا هذا. بل إن هناك ثورة كامنة هي أهم من ثورات الربيع العربي التي أطاحت بالنظم السياسية المستبدة. هذه الثورة إذا لم تتحقق لن يكون لثورات الربيع أي معنى أو جدوى. ما أرجو أن تحققه هذه المقالات هو أن تنير بعض الدرب نحو التغيير الحقيقي المرتقب.

في المقال القادم الذي منه يتضح وجهة هذه المقالات بعنوان (رسالة من الجنوب: لن يحكمنا البنك الدولي)

سلسلة المقالات مهداة إلى روح الشهيد الأستاذ علي الطاهر.

Wednesday, 8 February 2012

ليلى


للكاتب طلال عفيفي**


كان إسمها ليلى

عشقتها بصبابة ألف رجل 
ولسبع سنوات كان وجهها يحل علي كما الرحمة
 في البدء كان ضربا من الهوى العادي الذي تحول إلى وله 
كانت تطل عليً من صوت فيروز وبسمة سعاد حسني ومن دروب الشوارع القاهرية في وسط البلد 
 تعلقت أحلامي بجسمها الأسمر وشعرها المفكوك ( او المعمول كحكه )كانت ليلى أطول مشاويري، وسيرتها ، كانت ، أحب سيرة إلى الروح

وينضح عن جسدها رائحة لم تغادرني
 صوتها حين تغني لبلابه تتسلق روحي فترمي بخواتيم الأغاني في القلب
 أبحرت في دمي جنوباً بمراكبها ، سكنتني كما لم يسكنني أحد
لا أعرف  من أين جاءت البنت بكل هذا السحر... مذ أول يوم ، أدمنتها
صرت ألملم رمل خطوها من على الطريق ، وأحن إليها. أحببتها بعزم وقوة و...قلة حيلة
حضورها البهي كلفني عمري ، تضيع كل ملامحي ورجولاتي أمامها وأتحول لولد صغير يتعلق بفساتينها الهندية الساتان
كلما التقيتها فتنتني أكثر،وسحبتني تجاهها أكثر،إذ كان في أنوثتها دربة وحصافه،أنوثة عالية ومجيدة ترهق القلب

كانت ليلى بنتاً على مقاس قلب شاعر صغير : جسد مطلي بالكاكاو ، وجه نوبي ، شعر تفرقت خصله بين القبائل ، وضحكه تصفق لها الملائكه والعشرة المقربون . . كذا كان بالبنت ولعٌ بالغناء وحب للكتابه وقلب متحوف بالهزائم الخفيفة

مصريه، من المنصورة ...وفي معمارها الجسدي أسانيد جنوبية ، وفي روحها توقيت يحن إلى بحر الشمال
   أحببت ليلى  والكتابة عن ليلى والمشي مع ليلى
وكنت حين اشوفها ينفرط عقدي ويسيب جسمي 
تسألني ليلى : ساكت ليه يا ولد ؟
فأرد : انتي عارفه يا لولو لمن بشوفك بتخطف وما بعرفش أتكلم
قتقول لي : ما هو ده الحب يا حمار، ثم تمسح على رأسي وتغني لي أغنيه منومة
أنتظرتها كثيراً عند ميدان "طلعت حرب"،على طرف بسمة "عم مدبولي"وهويراقب مشهدنا اليومي

دائماً  تأتي من ناحية " جروبي " وتعتذر عن التأخير ،رغم علمها أني إنتظرتها العمر كله
 باذخا كان حضورها  و مشحوناً،إذ تأتي -ليلى - في كامل نضرتها وسمرتها وأغانيها ، على كتفها حقيبه من جلد وفي قدمها سوار من فضة ..  تتبعها الرياحين
حين نمشي سوياً ، كانت ليلى تبعثر على المشوار ثرثرة ونكات 
( وكنت أضحك بقلب العاشق )

تسألني عن الكتب التي قرأتها وتغني في همس حالما أبدأ الحديث
!! 



عدت للقاهرة
وكان أول خبر تلقاني : وفاة سندريلا الشاشه العربية ، سعاد حسني 
كنت في حزن لا راد له
طرق الباب
 ولما  فتحت كانت ليلى ، في بنطال من القماش الأبيض و فانلةٍ حمراء، بقبعةٍ على الرأس وضفائر مسدلة على الجانبين لحظتها ماعرفت من فقدت ومن جاء
 أغابت سعاد أم حضرت ليلى ؟
 كان يتدلى عن أذنيها قرطان على شكل هلال أهديتهما لها في ليلة بعيدة قبل موت سعاد
 إستقبلت ليلى - ليلتها - وكأنها آخر ما تبقى في صحراء الدنيا
 ليلى ، بنت أصغت لها كل حواسي وتنبه إليها جسدي


الآن يا ليلى! توحشيني كما لم تفعلي من قبل ، وتسكنيني كما لم تفعلي من قبل.. الآن تعبرني الصور والأحداث والتفاصيل و أتذكر الكثير و أفتقد الكثير

منذ ذلك المساء :مساء 1998على مشارف ميدان طلعت حرب القاهري ،ونوفمبر يبوح الى المدينه بمطر خفيف،منذ ذلك المساء تسرب إلي من تجاهك شيء غامض وعجيب وله رائحه في الروح
كنت أجدني متلبساً، فرحاً بقدومك أو رؤياك صدفة في مكان أو رصيف وكانت تأخذني قدماي إلى حيث أعرف أنك ستكونين،شارع شريف عند مقر فرقة " الورشه " ،"بيت الهراوي" خلف الجامع الأزهر ..و تعزفين عن مجالس الأصدقاء وليالي الخمر

كان حضورك غزيرا.. كأنك سندريلا بجد!!! الآن أذكر وجهك
جميل بهي، ينضح بلهجة مصريه فصيحة
ويلمع في عينيك حزن خفيف

 وبرغم تجوالي المفرط في بلاد الله وبقدر ما رأيت من سحن ووجوه لم يلقني كذلك اللون الذي يرتاح على جسدك الأحلى ... تلك السمرة الخفيفة الملاوعة ، سمرة تلاغي الضوء وتناوشه
كنت أتابعك وأتتبعك بشغف ، عرفت الوله
عشت بعدها سنين أصابني فيها الكثير وأصبت فيها الكثير ، وكان حظي لا يفارقني فتسير الأحداث كما أحب ، تغيرت الدنيا وتحولت. إختفى من الساحه ناس وإحتل الساحة آخرون
سكنت هنا وهناك . وترنحت بين بلدين
كان وجهك هو ظلي الذي يتبعني في كل مكان ، وكان عشقك وحده يتراكم
 عشقك تميمتي


مرت أعوام  منذ تلك الوهله التي خطفتني فيها عيونك في غفله من الدنيا
منذ أسرتني وشدتني إليك بهذه الصورة العجيبة والملحة يا ليلى

وددت  أن أحكي لك حكاية متماسكه عن الحب والغرام الذي يعتريني ،سوى أني كعادة العاشقين تهت
وضيعت مفاتيحي
أذكر كيف أقف مشدوهاً أمامك ،تبارك الله!هذه العيون الحية ! وجهك وجسدك ذلك الساحر
  صوتك يأتي بروحي من طراطيفها .. أحب صوت إلي في هذه الدنيا!! أفكارك المبعثرة وكلماتك وقصصك المليئة بتفاصيل التفاصيل ،خواتمك ، أقراطك،قلاداتك ،ألوان ملابسك ...    
وقعت في غرام كل ما يتعلق بك ويتدلى عنك يا صبية



سوى انها الدنيا وتصاريفها.... يا ليلى



Wednesday, 25 January 2012

مممم...يعني برضو ما في حاجة اسمها جهاز أمن


عنوان المقال يستلهم مقولة هنري ثورو
"إن قانونا ليس بعادل...لبس قانونا" ، وأنا هنا أتحدث عن قانون الأمن الوطني 2010 والذي بموجبه يتكون جهاز الأمن الحالي
القانون محير حقا، شرعت أصحح في مقالي السابق تفسيري الخاطئ لبعض النصوص القانونية ، لقانون الأمن الوطني 2010... إلا أن هذا البحث قادني نحو دروب الحيرة واللبس أكثر... وهذا أمر فادح، إذ أن القوانين تشرع أصلا لإزالة اللبس، ورفع الحيرة..لكن ماذا نقول في حال البلاد.
إلي مكامن اللبس...
محكمة جهاز الأمن:
بحسب قانون الأمن الوطني 2010 فقد تم تغيير الإسم من قوات الأمن الوطني إلى جهاز الأمن الوطني ، ويبدو أنه تغيير صوري لا أكثر. إذا هي قوات عسكرية أو ذات طبيعة عسكرية ، وفي هذه الحالة تكون شكل المحاكمات العسكرية فيه مقبولة، إذ أن الخروقات من قبل أفرادها في هذه الحالة تعد خروقات للوائح الخدمة تماما كما في الجيش وكذلك في قانون الشرطة السودانية الحالي لدينا للعام 2008.
الشرطة السودانية ايضا أصبحت تحمل الصفة العسكرية وذلك منذ الغاء تبعيتها للخدمة المدنية واصدار قانون قوات الشرطة السودانية في عهد نميري.
إذا حتى الان أجهزة انفاذ القانون على المدنيين كلها تحمل طابعا عسكريا، بعكس توجه كل الدول الديمقراطية في العالم، حيث الاتجاه الان نحو "تمدين" هذه الأجهزة أكثر. لكن طبيعي أن يحدث هذا السودان، فعسكرة أجهزة الدولة هو سمة الدول الضعيفة وغير المستقرة.
لكن دعوني أن أصب تركيزي على جهاز الأمن الوطني الذي حدود سلطته الداخلية هي على المدنيين في المقام الأول. هذه من الف باءات الدولة...لا تسليط للجهاز عسكري على المدنيين إلا في حالات الطوارئ (كالكوارث الطبيعية أو الاعتداء الخارجي) ومعلوم أن قانون الطوارئ تم الغاؤه.لا بد أن نخرج جهاز الأمن في صفته العسكرية ، فكما منحناه سلطة مطلقة في انفاذ القانون بدعوى حماية المدنيين (اعتقال دون توجيه تهم، مصادرة رأي عام، استخدام قوة)  لا بد كذلك أن نوفر للمدني (المحمي بالقانون) سبل الحماية من سوء استخدام هذه السلطة. ولا يوجد حتى الان في قانون الأمن الوطني أي ضمانات وقاية من سوء استخدام القوة سوى (حسن النية وسلامة الحس الوطني !!) .
أي "جرائم" يتسبب بها ضابط الأمن هي ليست فقط خرق للوائح والنظم بل هي أيضا جرائم في الحق المدني ، أوافق تماما على عقوبات مخالفة اللوائح على ضابط الأمن ، إلا أن هذا لا يوفي بحق المدني ، فلا بد أن يقدم الضابط للمحاكمة في محكمة مدنية، لا بد أن يجرد من كل حصانة تمنعه من المثول أمام المحكمة المدنية.
كما أجد أن أمر منح سلطة تنفيذية حق الحكم بانهاء حياة انسان أو حبسه أمر مقلق جدا وخطير، هذا بالنسبة لمحاكمة ضباط جهاز الأمن (وضباط الشرطة كذلك في ما يعرف بمحكمة الشرطة وهذا كله جزء من عسكرة الخدمة المدنية)


المادة 52 أو مادة: لا تعتبر جريمة:
وجدت أن هذا النص موجود كما هي في قانون الشرطة السودانية 2008 ، سوى أن هذه المادة في قانون الشرطة محكومة بقانون الإجراءات الجنائية... ولكن حتى هذا لا يكفي للشرطة ، فالدول التي تعلي من شأن القانون، تضع حق استخدام القوة المفرطة من قبل الشرطة تحت المراجعة والمتابعة الدائمة. مثلا في قوانين الشرطة لمعظم الدول استخدام الشرطة للقوة المعقولة يكون فقط أثناء الاعتقال و عند تعرض اخر لللإيذاء والخطر.
بالنسبة لجهاز الأمن فهذه المادة محكومة بقانون الأمن ذات نفسه (وتوجد جملة أو أي قانون أخر ساري المفعول التي أضيفت عرضا) عدنا مرة أخرى إلى فكرة القانون المغلق. فحقيقة لا يوجد قانون يمكن لجهاز الأمن أن يرجع إليه أو أن يستخدمه كمرجعية، فهو غير مرتبط بأي من الأجهزة العدلية الأخرى في الدولة...لا توجد مرجعية لقانون الأمن الوطني سوى في نص الدستور الذي يحدد تبعيته واختصاصه.
هل مادة قانون الأمن بشكلها المبهم هذا، تبيح استخدام القوة المفرطة  أثناء التحقيق مع المشتبه (إذ لا متهم في جهاز الأمن حقيقة...ليس ذلك من سلطات جهاز الأمن فهو جهة تحقيق)


بالنسبة لمقالي السابق...أتركه كما هو...يبدو أن اللبس ليس مني ...بل من هذا القانون الأخرق المبهم!!!




Friday, 13 January 2012

اعتذار وتنويه

أود أن أعتذر عن التعجل في نشر المقال المعنون: مافي حاجة اسمها جهاز الأمن، إذ أنها تحتوي على بعض المفاهيم المغلوطة، التي ارتكبتها عن سهو (بحسن نية) وسوء تفسير لبعض المواد القانونية الواردة في قانون الأمن الوطني للعام 2010
سيتم مراجعتها وإعادة نشر المقال من جديد، مع الإشارة لمواطن التصحيح والخطأ..
يعني المقال القديم حيكون قاعد عندي ولما أعمل التصحيح حأوريكم أنا غلطت وين
المقال سيسحب من المدونة مؤقتا،ثم ينشر ثانية مع تنويه أن هناك تصحيح

أكتب هذا التصحيح بعيد عن أي تأثيرات خارجية (عشان الناس ما تشطح بخيالها) وإنما يقع تحت المراجعة الدائمة التي أقوم بها لما أكتب

و يا سلام على الأمانة والذمة


ميسون النجومي


Sunday, 8 January 2012

مافي حاجة اسمها جهاز الأمن الوطني

إن قانونا ليس عادل...ليس بقانون على الاطلاق. (هنري ثورو)

جهاز الأمن الحالي بيعمل تحت قانون الأمن الوطني للعام 2010. الوظيفة الأساسية حسب المنصوص عليهو في الدستور هو إنها تجمع معلومات ضد أي مهددات للأمن الوطني، طبعا عارفين انهم في الحكاية دي هم تعبانين شوية...يعني ضربة بورتسودان، ضم حلايب، عملية الذراع الطويل للعدل والمساواة في عمق العاصمة، مقتل الدبلوماسي الانجليزي قرانفيل. لكن الاعتقاد السائد والخاطئ هو إنو جهاز الأمن الوطني دا اتعمل عشان المعارضين السودانيين السياسيين للحكومة.. لا الكلام دا ما صاح

 القانون دا ما اتعمل عشان المعارضين السياسيين، ما اتعمل عشان الناس الشغالين سياسة وضد الحكومة. لأنو قبل قانون الأمن الوطني منذ بدايات حكم الانقاذ في التسعينات، ناس المعارضة ديل كانت الحكومة بتقبضهم وتسجنهم وتعذبهم دون ما تحتاج لجهاز أمن ودون حاجة لقانون من اصلو.... الطلبة الشغالين سياسة في الوقت داك حيقولو ليك إنو زملاءهم الكيزان من الطلبة  كان بيجروهم لبيوت الأشباح ويعذبوهم دون ما يكونو امنجية ... الطلبة الشغالين سياسة في الجامعات والثانويات السماهم "الكاتب الكيزاني" عبدالوهاب الأفندي في كتابو "الثورة والإصلاح السياسي" سماهم "بالأتراك الشباب" أو شباب "تركيا الفتاة" ديل كانوا من نفسهم بيقمعو المعارضة السياسية للحكومة دون ما تندفع ليهم قروش ولا أي حاجة..متطوعين يعني. وعبدالوهاب الأفندي ذكي جدا. شبهم بشباب تركيا الفتاة اللي هم كانو مجموعة من الطلاب الجامعيين أيام الحكم العثماني، قدرو يكون ليهم تأثير كبير في السلطة ويكونو جزء منها، و نفذو الكثير من سياساتها، هم نفسهم النفذوا عمليات إبادة وحشية وترحيل قسري للأرمن في تركيا من أجل الحكومة.

وأنا لما دخلت جامعة الخرطوم كان طلاب التسعينات بيذكرو خطبة شهيرة في المين رود لعلي عبدالفتاح "الشهيد" كان بيقول فيها إنو: الكوز يركب الموتر ويمسكك من ياقة قميصك ويجرك في شوارع الخرطوم (دي هسي بسموها السحل) ثم لا يحول بينه وبين الجنة شيء. (يعني يعمل
فيك دا كلو لوجه الله)!!!!



العاوزة أقولو...إنو ما تفتكر عشان إنت ما شغال سياسة إنك في أمان من قانون الأمن الوطني2010...أساسا قانون الأمن الوطني دا اتعمل عشانك إنت..إنت الما شغال سياسة... قانون الأمن الوطني2010  اتعمل عشان لجنة المعلمين المناهضة للاستقطاعات (ديل مدرسين المدارس المعترضين على حكومة الولاية اللي بتلهف جزء كبير من مرتبهم دون سبب...هو اساسا مرتب الاستاذ كلو قدر شنو)... قانون الأمن الوطني2010  اتعمل عشان لجنة المتضررين من  سد مروي من المناصير (اللي الحكومة مرقتهم من بيوتهم وأراضيهم وأكلت تعويضاتهم) ...قانون الأمن الوطني 2010 دا اتعمل لمزارعين الجزيرة الواقفين ضد قانون مشروع الجزيرة للعام 2005 (اللي عمل على تفكيك مشروع الجزيرة بعد ما خلاهو ينهار ، وبيجبر المزارعين يبيعو بأبخس الأثمان، وتسمح لأنو يتم استغلال مزارع الجزبرة الأكلك وكساك من خيرو بواسطة شركات أجنبية وخاصة تمص دمه) قانون الأمن الوطني2010 دا اتعمل لحماية سيد الدكان العندو واسطة في المؤتمر الوطني أو في الأمن إنو يحبسك لو إنت ما سددت الدين العليك...قانون الأمن الوطني2010 دا اتعمل لحماية شافع كوز قليل أدب مسنود إنت اتلاقيت معاهو في الشارع واتشاكلت معاهو.... بإختصار، النظام كان محتاج لجهاز مسلح يرعى مصالح الناس الموالين ليهو. دا جهاز وقانون اتعمل مخصوص لحماية السلطة من أمثالك...إنت منو؟ إنت المواطن العادي، الما شغال سياسة، وما عندك حزب، الماشي جمب الحيط، الما شليق.




أنا قاعدة أبالغ؟ لا أبدا... لو الحكومة دي قالت ليك أنا حأطلع قانون...القانون دا حيخلليني أعمل جهاز...الجهاز دا ممكن لأسباب بتخصو هو وحدو، إنو يسوقك من سريرك، ويحبسك لمدة 3 شهور دون ما أهلك يعرفو عنك حاجة، دون ما يوجه ليك تهمة، دون ما تجيب ليك محامي يسأل إنت اساسا مقبوض ليه. الجهاز دا بحسب القانون ممكن يعمل فيك الهو عاوزو ....ممكن أثناء ما هو قابضك عندو إنو أثناء التحقيق يقد ليك عينك، أو عشان يخلليك تتكلم يتحرش بيك جنسيا، أو وهو ما قاصد إنو ينفخك... المهم إنو "يرتكب فيك جريمة بحسن نية" أنا الجملة دي خاتاها بين قوسين عشان موجودة في القانون، وطبعا النية عند زامل النية وأفتكر مجرد ورود كلمة "زي جريمة" في نص قانوني معناها واضح.. كديه فكّر القانون عادة بيطلق كلمة جريمة على شنو، واسأل روحك شنو السبب البخللي جهاز حكومي يقول لأعضاءه (مسموح ليكم ترتكبو جريمة)!! المهم بعد ما الجهاز يتكرم ويخلي سبيلك، هو بيقول ليك ممكن تشتكيهو لو إنت حاسي بظلم... تشتكيهو لمنو؟ تشكتيهو ليهو هو زاتو...خخخخخ.... يعني اتخيل زول دقاك...تقوم تشتكي ليهو إنو هو دقاك!!!!  طيب قلنا ممكن تشتكيهو لروحو عشان ما يعاقب روحو بروحو... حيحاسب روحو كيف؟ الله أعلم! حيعاقب روحو كيف؟ الله أعلم. هل لو ...فرضا..مثلا..خللي عندك خيال يعني...إنو عاقب روحو، حتحس إنو اخدت حقك؟الله أعلم...(التعديل لهذه الفقرة في المقال التالي) دا لأنو الجهاز بيتكلم عن محاسبة اعضاؤه في محاكمات سرية. الجهاز دا ممكن يعتقلك بزول ماسك بطاقة مكتوب عليها "ضابط أمن"... أو ممكن  زول عندو رخصة سواقة، أو بطاقة تموين بتاعت سكر وزيت، لأنو الزول دا اسمو "المنتسب للأمن"!!!



هل يا عزيزي المواطن اتخيلت المنظر؟ قانون ممكن يعتقل أي زول لأي سبب يخترعو ويعمل فيهو أي حاجة دون ما اي زول يسألو. تفتكر ممكن قانون زي دا يخدم المواطن كيف؟ تفتكر ممكن يخدم الوطن كيف؟ لو قلت ليك الجهاز دا بشكلو دا بيتبع لرئاسة الجمهورية وهي البتعين رئيسو....ممكن تسنتج شنو؟



القانون المغلق: دا قانون الأمن الوطني. كالاتي: قرار جهاز الأمن بيطلع من جهاز الأمن زاتو، وبينفذو جهاز الأمن، وبيحاكمو جهاز الأمن... جهاز الأمن هو جسم تنفيذي، الجهة الوحيدة الممكن تساءلو حسب الدستور هي : رئاسة الجمهورية، اللي هي برضو جهة تنفيذية. عادة أركان الحكم في السودان بتتضمن عدة سلطات:  قضائية ، تشريعية ، وتنفيذية، ورقابية، لازم تكون منفصلة عن بعضها البعض ، هي بتعمل مع بعض عشان السلطة التنفيذية ما تنفرد براها ...ومعروف المقولة: السلطة المطلقة –بالضرورة – تؤدي للفساد المطلق. الشي الوحيد الممكن يخللينا نقول إنو جهاز الأمن ، هو فعلا جهاز وطني...هو إننا نسلم إنو الناس ديل نيتهم بيضا (!!!!!!)  لكن تعرفو...لو جهاز الأمن دا ختيت فيهو ملائكة وقلت ليهم اشتغلو بقانون الأمن الوطني 2010 لفسدو في الأرض، فما بالك بالبشر؟ وما بالك بجهاز في الأصل سيء السمعة


أنا ما عاوزة اتكلم عن اسقاط النظام ولا تغيير النظام ولا انقلاب ولا أي حاجة...أنا حأفترض إني بنوتة ظريفة ولطيفة عاوزة بلدها السودان يتطور...ياخ أقول ليكم حأفترض إني متطوعة في مجموعة اسمها بكرة أحلى وفعلا بديت أتطوع في مشاريع تفيد البلد
أنا عاوزة اوزع سندويتشات فطور لطلبة المدارس مجانا، لأنو في مدينة مدني وفي مدينة سنجة، في تلاميذ في سنة أولى ابتدائي عمرهم سبعة سنين بيدوخو رب كدا ويقعو في الواطة لأنهم جعانين وما عندهم حق الفطور ( في ناس ما مصدقة الكلام دا وبتفتكر جمعية ود مدني البتوزع الاف السندوتشات على المدارس يوميا بتعمل كدا ساي، أو ربات البيوت في مدينة سنجة بالتعاون مع المعلمات بيتبرعو بفطور المدرسة للطلبة ساي....فياقة يعني)  طيب كل يوم بحشي سندوتشات للمدرسة واحدة فيها طلبة بالكاد بيقدرو يدفعو حق الفطور...وحقيقة أنا وفرت على اهلهم تمن الساندويتش وممكن بدلو يشترو كيس صابون بدرة بألف..او عيشة زيادة للغدا... المهم كدا الطالب بياكل وبيوفر قروشو...سيد الكافتريا ما عجبتو الحركة دي..بصراحة معاهو حق، لأنو الطلبة بقو ما بيشترو منو، وأنا حقيقة ما بشتري منو السندوتشات لأنو بتمن سندوتش واحد أنا ممكن اعمل سندوتشين وأوزعهم ببلاش. المهم سيد الكافتريا ما عجبتو الحركة دي لكن انا ما في زول ممكن يمنعني اعمل الحركة دي...مدير المدرسة مبسوط مني وأي حاجة وقال لي وزعي براحتك. بس صادف إنو بتاع الكافتريا عندو ود عمو شغال مع ناس الأمن..قال ليهو ياخي ما تتصرف معاي في الحكاية دي. وقام اتصرف معاي وعمل الواجب مع ود عمو..وربنا أمر بصلة القربى
حتقولو لي...البلد ما فوضى وحاجة زي دي ما ممكن تحصل...أدوني سبب واحد يخللي حكاية زي دي ما ممكن تحصل؟ هل في قانون بيمنعها؟ ابدا بالعكس في قانون بيشجعها...في قانون بيخللي الأمنجي دا يمسكني دون ما سبب و يعمل فيني (جريمة بحسن نية) ولو فيني الروح يفكني دون ما زول يسألو و ما في أي زول اشتكي ليهو لأنو قانونيا ما ممكن اشتكي لزول غير ليهو هو زاتو.

حأعيد من تاني قانون الأمن الوطني دا حاليا بيطبق على أي زول يطالب بحقو... على أي زول يقول : يا اخوانا الحقوني في جماعة بياكلو في حقي....او حتى أي زول  يقول: بصراحة يا جماعة إنتو أكلتو حقي لكن والله ما حركة ظريفة منكم

لا يمكن تتكلم عن تقدم البلد بوجود قانون الأمن الوطني 2010... دا للناس البيتشدقو وبيقولو حتى لو الحكومة دي كعبة ممكن نتعامل معاها عشان نصلح الحال...غيرو القانون دا وبعدين نتفاهم...غيرو قانون الترويع اللاوطني...دا قانون بيدي سلطة لناس بيسمح لأفرادو إنهم يرهبو الناس ويروعو الناس.
بالمناسبة الحكومة حتقول ليكم ما احنا حنعمل دستور دائم، ولما نجي نعمل الدستور الدائم حننفذ كل طلباتكم ، حاضر من عيني(!!) حنعمل قانون جديد زي ما إنتو عاوزين....كلام جميل ...بس فيهو مشكلة واحدة...عشان نوريك يا حكومة إحنا عاوزين شنو لازم تلغي أو تغيري قانون الأمن الوطني الحالي للعام 2010 عشان أقدر أقول رايي دون ما يجي زول يتلب بيتنا وياخدني لأي مكان دون اي سبب ودون ما يحاسبو زول...مش؟ مش كدا يا حضرة الأمام الصادق؟ مش قبل ما نتكلم عن دستور انتقالي ولا    لدستور دائم، أو تغيير النظام بدل اسقاط النظام...الغي القانون دا عشان اقدر اغير النظام وما اسقطو؟ 
أنا عارفة إنو في ناس حتقول، جهاز الأمن؟؟؟؟ في زول عاقل في الدنيا يخت روحو في مواجهة جهاز الأمن عشان يطلع عينو؟ لكن برضو في سؤال أهم هل في زول عاقل في الدنيا يرضى إنو يخللي جهاز الأمن يطلع عين الناس ويطلع عينك إنت زاتك؟
يبقى قبل الكلام عن أي حاجة، لو الحكومة عاوزة تثبت حسن نيتها...لو الحكومة عاوزة تقول إنها عايشة في ربيع ديمقراطي...مش بس تتمسح بالليبين والمصريين...كديه أثبتي لينا الكلام دا... كديه غيري قانون الأمن الوطني للعام 2010 اللي مافي قانوني في البلد ما اعترض عليهو
دايرين جهاز يكون مساءل أمام جهة رقابية... زي البرلمان...يفحص أداء جهاز الأمن، وميزانية جهاز الأمن..ولا شنو؟ دايرين أمر القبض يطلع من جهة مستقلة: زي النائب العام أو قاضي مستقل. دايرين جهاز الأمن ما يكون عندو سلطة القبض والتحفظ ( هو دا شنو دا؟ الأمن يقبض، والبوليس يقبض، والنظام العام يقبض) البوليس بس اليتحفظ، جهاز الأمن عليهو إنو يحقق وبس.... لازم تكون في دواعي واضحة ومعروفة للتحقيق مع الفرد أو الجهة. وبرضو: الغو لينا بالله حاجة اسمها : محكمة الأمن الوطني لا فيها استئناف لمحكمة عليا ولا فيها سجم رماد، لأ و شنو كمان؟ ممكن تصدر حكم الاعدام على ضباط الأمن العندها...كدا! من نفسها؟ صفقة قوية لحكومتنا..القدرت تخلق دولة جوة دولة.
أنا قلت فوق: إن قانونا ليس عادل، ليس بقانون.
وقانون الأمن الوطني 2010 ليس عادل وليس بقانون....بالنسبة لي ما في حاجة اسمها الأمن الوطني دا جهاز غير شرعي، ولا يمكن انصاع ليهو... لو دق باب بيتنا حأقفل الباب في وشو...لو تلب جوة بيتنا ...حأتعامل معاهو كمتعدي ..لو قال لي أرح..ما حأمشي معاو...لو زول من الشارع قال ليك ارح حتمشي معاهو؟ بالضبط الأمنجي نفس الشي..لو جراني بالغصب لمكاتب الأمن..دا ما اسمو اعتقال...دا اسمو  اختطاف! بس عشان تاني نصحح لغتنا (المرة الجاية يا دكتور فاروق ابو عيسى، كرجل قانوني، لما يجو يسوقوك ناس الأمن..رجاء تقول ليهم 
مقولة هنري ثوروه الشهيرة: إن قانونا ليس عادل ليس بقانون)
والرجاء موصول لكل قياداتنا يحاولو يكونو قدوة
أضعف الايمان: كلمو أي زول عن قانون 2010، قولو ليهو كيف إنو القانون دا بيمنع بلدنا إنها تتقدم خطوة واحدة لقدام.
أنا عارفة في ناس حتقول إنو من الجنون الواحد يقيف قدام جهاز الأمن ويعرض نفسو للخطر... لكن برضو من الجنون إنك ما تقيف قدام الأمن الوطني وتخلليهو يعرض غيرك للخطر

هذا أول القول في جهاز الأمن الوطني وقانون جهاز الأمن الوطني 2010

http://www.moj.gov.sd/laws_3/12b/10.htm


القانون موجود هنا (عاين فرحانين بخيبتهم كيف؟ حالة بشرية فريدة الناس ديل) خخخ

Monday, 2 January 2012

عزيزي المواطن الما أمنجي....معليش، لكن شكلك أمنجي


في عرض لكوميديان امريكي مضحك وذكي ولماح، كان يتحدث فيه عن الفتيات الاتي يرتدين ملابس فاضحة، ثم يغضبن إذا ما حدثهن رجل بشكل غير لائق... فقال: هذا صحيح، فقط لأنك ترتدي زيا بشكل معين لا يعني أنك تتصرف بشكل معين...لكن عليكن يا بنات أن تدركن أن هذا الأمر محير جدا... كأن أرتدي زي شرطي كامل، ويلجأ إلى أحدهم فأقول له: فقط لأني ألبس زي شرطي لا يعطيك الحق أن تفترض أنني شرطي. وختم قائلا: صحيح إنه لا يحق لي مخاطبتكن كفتيات ساقطات، لكن علي أن اقول إنكن ترتدين زي الفتيات الساقطات

تعرفون أن الحكومة أعدت (وهذا كلامها بعضمة لسانها) وحدة اسمتها وحدة الجهاد الألكتروني.... وهذا حق مباح لها. وظننت أنهم سيكونون ممن يقارعون الحجة بالحجة  كما كان يفعل كيزان زمااان ما قبل انفصالهم إلى شقين...شق القايلين روحهم اسلاميين (شعبي) وقسم العاملين فيها اسلاميين (الوطني). لكن استنتجت من الحملات التي يشنونها أنهم مجرد وليدات، كل حيلتهم في "الجهاد" هو ((والله نطقطقكم كلكم)) ، ((اطلعوا لينا الشارع كان رجال)) ، ((والله البشير دا فوق راسكم))  ، ((البشير دا أرجل راجل)) وأرجل راجل هذه كثر ما سمعتها سأفصل لها مقالا منفصلا هي والثانية ((يا البشير أنت أبي وأنت أمي وأنت أخي)) والله ما افتريت على القائل..وأصلكم باللينك لهذا التعليق إن أردتم ، فعلا قال: أنت أمي!! وهذا من باب الشطط في الولاء، والشيء الذي يزيد عن حده فينقلب ضده ، وأيضا ((لن نسلم لكم لكي تفتحوا البارات  يا كفار)) وايضا ((كضابيين... أنا هسي كنت في موقف المواصلات مافي أي مظاهرات، الفيديو دا مفبرك، جبتو ليكم بصات وعملتو فيها كأنكم واقفين في السوق)) أو وهذه أشهر مقولاتهم ((نعمل ثورة عشان يجينا منو؟))وما إلى ذلك

المهم ، أنا اتابع صفحات التغيير، وكثير ما يعلق شاب أو شابة هازئا مستهزئا او مستنكرا، فينهال عليه الشباب قائلين :"امنجي!"
"كم دفعوا لك يا كوز!" أو "الليلة الوردية بتاعتك يا امنجي! "
والمسكين لا علاقة له لا من بعيد ولا من قريب بالأمنجية والكيزان، اراد فقط أن يدلي بدلوه فيستنكر قائلا :" أنا ما أمنجي!! إنتو بس أي زول ما يعجبكم كلامه تعملوهو أمنجي!! " والمسكين معه حق يا شباب التغيير لا تتهموا الناس بالأمنجية والكيزان يمنة ويسرة
 وقس على ذلك في الجامعات وفي الطرقات، يعلق أحدهم قائلا "أولاد ميكي مرقوا الشارع" أو " المظاهرات الليلة في لذيذ" أو "ديل ناس ما عندهم شغلة ساي" أو " اخير ناس البشير ديل من غيرهم" وهي وجهات نظر صريحة لا شيء فيها، فيستغربون كيف يتوجس الناس منهم وينظرون إليهم كأمنجية
لكن عليك يا شاب وشابة أن تتفقوا معي أن الأمر محير لنا كلنا ..صحيح أنكم لستم بأمنجية، لكن علي ان أقول لكم أنكم تتحدثون  تماما كأمنجية (وحدة جهاد الكتروني بالتحديد)!